تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يَكونُ فيهِ الماءُ شَيئاً مِنَ الطِّينِ ، وَيُماتُّ فيهِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إِلى مائِهِ المُعتادِ بِهِ بِمُخالَطَتهِ الطِّينَ . [

في أنواع المياه وخيرها شرباً ]

وَخيرُ المياهِ شُرباً لِلمُقيمِ وَالمُسافِرِ ما كانَ يَنبوعُها مِنَ المَشرِقِ نَبعاً أَبيَضاً ، وَأَفضَلُ المياهِ الَّتي تَجري مِن بَينِ مشرِقِ الشَّمسِ الصَّيفيِّ وَمَغرِبِ الشَّمسِ الصَّيفيِّ ، وأَفضَلُها وَأَصَحُّها إِذا كانت بِهذا الوَصفِ الّذي يَنبُعُ مِنهُ ، وَكانَت تَجري في جِبالِ الطِّينِ ؛ لِأَنَّها تَكونُ حارَّةً في الشِّتاءِ بارِدَةً في الصَّيفِ ، مُلَيِّنَةً لِلبَطنِ ، نافِعَةً لِأَصحابِ الحَراراتِ . وَأَمَّا المياهُ المالِحَةُ الثَّقيلَةُ ، فَإِنَّها تُيَبِّسُ البَطنَ ، وَمياهُ الثُّلوجِ وَالجَليدِ « 1 » رَديئَةٌ لِلأَجسامِ ، كَثيرَةُ الإِضرارِ بِها . وَأَمَّا مياهُ الجُبِّ ، فَإِنَّها خَفيفَةٌ ، عَذبَةٌ ، صافيَةٌ ، نافِعَةٌ جِدَّاً لِلأَجسامِ إِذا لَم يَطُل خَزنُها وَحَبسُها في الأَرضِ .
هامش
( 1 ) . الجليد : ما يسقط على الأرض من النّدى فيجمد ، فيحتمل شموله لماء الجمد أيضاً ، ولا ينافي كون الماء المبرّد بالجمد نافعاً كما ذكره الأطبّاء . وبعضهم فسّره عنّا بماء البرد ، وهو بعيد . نعم ، يمكن شمول الثّلج له مجازاً . قال في القانون : وأمّا مياه الآبار والقنى بالقياس إلى ماء العيون فَرديّة . ثمّ قال : وأمّا المياه الجليديّة والثّلجيّة فغليظة . والمياه الرّاكدة خصوصاً المكشوفة الآجاميّة رديّة ثقيلة ، إنّما تبرد في الشّتاء بسبب الثّلوج ويولّد البلغم ، وتسخن في الصّيف بسبب الشّمس والعفونة فيولّد المرار . ولكثافتها واختلاط الأرضيّة بها وتحلّل اللّطيف منها ، تولّد في شاربيها أطحلة ، وترقّ مراقهم وتجسأ أحشاءهم ، وتقضف منهم الأطراف والمناكب والرّقاب ، ويغلو عليهم شهوة الأكل والعطش ، وتحبس بطونهم ، ويعسر قيئهم . وربّما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائية فيهم ، وربّما وقعوا في زلق الأمعاء وذات الرّئة والطّحال ، ويضمر أرجلهم ، وتضعّف أكبادهم ، وتقلّ من غذائهم بسبب الطّحال ، ويتولّد فيهم الجنون والبواسير والدواليّ وذات الرّئة والأورام الرّخوة في الشّتاء ، ويعسر على نسائهم الحمل والولادة . إلى آخر ما ذكره من المفاسد والأمراض . وقال : الجمد والثّلج إذا كان نقيّا غير مخالط لقوّة رديّة فسواء حلّل ماء أو برد به الماء من خارج أو القي في الماء فهو صالح ، وليس يختلف حال أقسامه اختلافاً كثيراً فاحشاً ، إلّا أنّه أكثف من سائر المياه ، ويتضرّر به صاحب وجع العصب ، وإذا طبخ عاد إلى الصّلاح . وأمّا إذا كان الجمد من مياه رديّة ، أو الثّلج مكتسباً قوّة غريبة من مساقطه ، فالأولى أن يبرد به الماء محجوباً عن مخالطته . وقال في موضع آخر : المياه الرّديّة هي الرّاكدة البطائحية ، والغالب عليها طعم غريب ورائحة غريبة ، والكدرة الغليظة الثّقيلة الوزن ، والمبادرة إلى التّحجّر ، والّتي يطفو عليها غشاء ردي ، ويحمل فوقها شيئاً غريباً .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 212 | علي الأحمدي الميانجي