أَسفَلَ البَطنِ مِنَ المِرَّةِ السَّوداءِ .
[
في النّوم ]
وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَنَّ النَّومَ سُلطانُهُ في الدَّماغِ « 1 » ، وَهوَ قِوامُ الجَسَدِ وَقُوَّتُهُ ، وَإِذا أَرَدتَ النَّومَ فَليَكُن اضطِجاعُكَ أَوَّلًا عَلى شِقِّكَ الأَيمَنِ ، ثُمَّ انقَلِب عَلى شِقِّك الأَيسَرِ « 2 » ، وَكذلِكَ فَقُم مِن مَضطجَعِكَ عَلى شِقِّكَ الأَيمَنِ ، كَما بَدَأتَ بِهِ عِندَ نَومِكَ .
وَعَوِّد نَفسَكَ مِنَ القُعودِ بِاللَّيلِ مِثلُ ثُلثِ ما تَنامَ ، فَإِذا بَقيَ مِنَ اللَّيلِ ساعَتانِ فَادخُلِ الخَلاءِ لِحاجَةِ الإِنسانِ ، وَالبَث فيهِ بِقَدرِ ما تَقضيَ حاجَتَكَ ، وَلا تُطيل ، فَإِنَّ ذلِكَ يُورِثُ الدَّاءَ الدَّفينِ .
[
في حفظ الأسنان ]
وَاعلَم يا أَميرَ المُؤمِنينَ : أَنَّ خَيرَ ما استَكتَ بِهِ الأَشياءُ المُقبِضةُ الَّتي تَكونُ لَها ماءٌ ، فَإِنَّهُ يَجلو الأَسنانَ ، وَيطيبُ النَّكهَةَ ، وَيَشُدُّ اللَّثَّةَ ، وَيُسَمِّنُها ، وَهوَ نافِعٌ مِنَ الحَفرِ « 3 » ، إِذا كانَ ذلِكَ بِاعتِدالٍ ، وَالإِكثارُ مِنهُ يُرِقُّ الأَسنانَ وَيُزَعزِعُها « 4 » ، وَيُضَعِّفُ أُصولَها . فَمَن أَرادَ حِفظَ أَسنانِهِ فَليَأخُذ قَرنَ إِيَّلٍ مُحرَقٍ « 5 » ، وَكَزمازَجَ « 6 » ، وَسَعدَ ، وَوَردَ ، وَسُنبُلَ الطِّيبِ ، أَجزاءً
هامش
( 1 ) . إذ بوصول البخارات الرّطبة إليه واسترخاء الأعصاب وتغليظ الرّوح الدّماغي يستولي النّوم الّذي يوجب سكون الحواس الظّاهرة ، وبه قوام البدن وقوّته ؛ لاستراحة القوى عن حركاتها وإحساساتها ، وبه يستكمل هضم الطّعام والأفعال الطّبيعية للبدن ، لاجتماع الحرارة في الباطن .
( 2 ) . قال الأطبّاء : ليقع الكبد على المعدة ويصير سبباً لكثرة حرارتها فيقوى الهضم .
( 3 ) . الحفر : داء في أُصول الأسنان ( الصحاح : ج 2 ص 635 ) .
( 4 ) . أي : يحرّكها .
( 5 ) . والإيّل - كقنّب وخلّب وسيّد - : تيس الجبل ، ويقال له بالفارسيّة : « گوزن » . وطريق إحراقه كما ذكره الأطبّاء أن يُجعل في جرّة ويُطيّن رأسه ويجعل في التنّور حتّى يحرق .
( 6 ) . كَزمازَج : معرّب « كزمازة » أو « گزمازو » ، عند العرب : « حبّ الأثل » ، ويسمّونها بالفارسيّة « مازو » ، وهي ثمرة شجرة الطّرفاء أو « گز » . ( لغة نامهء دهخدا ) .