70
كتابه عليه السلام إلى الحسن بن عليّ بن فضّال في متابعة المأموم الإمامَ
أبو جعفر ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال « 1 » ، قال : كتبت إلى الرّضا عليه السلام في الرّجل
هامش
( 1 ) . الحسن بن عليّ بن فضّال ، كوفيّ ، يكنّى أبا محمّد ابن عمر بن أيمن مولى تيم اللَّه . روى عن الرّضا عليه السلام ، وكان خصيصاً به ، كان جليل القدر عظيم المنزلة ، زاهداً ورعاً ، ثقة في الحديث وفي رواياته . وفي مدحه : قال الفضل بن شاذان : كنت في قطيعة الرّبيع في مسجد الرّبيع أقرأ على مقرئ يقال له إسماعيل بن عبّاد ، فرأيت قوماً يتناجون ، فقال أحدهم : بالجبل رجل يقال له ابن فضّال أعبد من رأينا أو سمعنا به ، قال : فإنّه ليخرج إلى الصّحراء فيسجد السّجدة فيجيء الطّير فيقع عليه فما يظنّ إلّا أنّه ثوب أو خرقة ، وإنّ الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد آنست به ، وإنّ عسكر الصّعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قومٍ فإذا رأوا شخصه طاروا في الدّنيا فذهبوا .
قال أبو محمّد : فظننت أنّ هذا رجلٌ كان في الزّمان الأوّل ، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الرّبيع مع أبي رحمه الله إذ جاء شيخ حلوّ الوجه حسن الشّمائل ، عليه قميص نرسي ورداء نرسي ، وفي رجله نعل مخصّر ، فسلّم على أبي ، فقام إليه أبي فرحّب به وبجّله ، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير قلت : من هذا الشّيخ ؟ فقال : هذا الحسن بن عليّ بن فضّال . قلت : هذا ذلك العابد الفاضل ؟ قال : هو ذاك . قلت : ليس هو ذاك ذاك بالجبل ؟ قال : هو ذاك كان يكون بالجبل . قال : ما أغفل عقلك من غلامٍ ، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه قال : هو ذاك . فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي ، ثمّ خرجت إليه بعد إلى الكوفة ، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ، وكان يحمل كتابه ويجيء إلى الحجرة فيقرؤه عليّ . فلمّا حجّ ختن طاهر بن الحسين ، وعظّمه النّاس لقدره وماله ومكانه من السّلطان ، وقد كان وصف له فلم يصر إليه الحسن فأرسل إليه : أحبّ أن تصير إليّ فإنّه لا يمكنني المصير إليك ، فأبى وكلّمه أصحابنا في ذلك فقال : ما لي ولطاهر ، لا أقربهم ، ليس بيني وبينهم عمل ، فعلمت بعد هذا ( بعدها ) أنّ مجيئه إليَّ كان لدينه .
وكان مصلّاه بالكوفة في الجامع عند الأسطوانة الّتي يقال لها السّابعة ويقال لها أُسطوانة إبراهيم عليه السلام . وكان يجتمع هو وأبو محمّد الحجّال وعليّ بن أسباط ، وكان الحجّال يدّعي الكلام وكان ( فكان ) من أجدل النّاس ، فكان ( وكان ) ابن فضّال يغري بيني وبينه في الكلام في المعرفة ، وكان يجيبني جواباً سديداً . وكان الحسن عمره كلّه فطحيّاً مشهوراً بذلك ، حتّى حضره الموت فمات ، وقد قال بالحقّ رضي الله عنه .
وعبد اللَّه بن زرارة بن أعين قال : كنّا في جنازة الحسن ، فالتفت إليّ وإلى محمّد بن الهيثم التّميميّ فقال لنا : ألا أُبشّركما ؟ فقلنا له : وما ذاك ؟ فقال : حضرت الحسن بن عليّ قبل وفاته وهو في تلك الغمرات وعنده محمّد بن الحسن بن الجهم ، فسمعته يقول له : يا با محمّد تشهّد ، قال : فتشهّد الحسن فعبر عبد اللَّه وصار إلى أبي الحسن عليه السلام فقال له محمّد بن الحسن : وأين عبد اللَّه ؟ فسكت ، ثمّ عاد فقال له : تشهّد ، فتشهّد وصار إلى أبي الحسن عليه السلام فقال له : وأين عبد اللَّه ؟ يردّد ذلك عليه ثلاث مرّات ، فقال الحسن : قد نظرنا في الكتب فما رأينا لعبد اللَّه شيئاً ) راجع : رجال النجاشي : ج 1 ص 127 الرقم 71 ، الفهرست للطوسي : ص 97 الرقم 164 ، رجال الطوسي : ص 354 الرقم 5241 ، رجال البرقي : ص 54 ، رجال الكشّي : ج 2 ص 801 الرقم 993 وص 830 الرقم 1050 ) .