تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
هامش
أن تظهر من الإمام . ثمّ إنّ عبد اللَّه مات بعد أبيه بسبعين يوماً فرجع الباقون إلّا شذّاذاً منهم عن القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى عليه السلام ، ورجعوا إلى الخبر الّذي روى أنّ الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وبقي شذّاذ منهم على القول بإمامته وبعد أن مات قالوا بإمامة أبي الحسن موسى عليه السلام . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال لموسى : يا بنيّ إنّ أخاك سيجلس مجلسي ويدّعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فإنّه أوّل أهلي لحوقاً بي . وقال في ترجمة هشام بن سالم : جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني الحسن بن عليّ بن النّعمان ، قال : حدّثني أبو يحيى عن هشام بن سالم ، قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنا ومؤمن الطّاق أبو جعفر ، والنّاس مجتمعون على أنّ عبد اللَّه صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطّاق والنّاس مجتمعون عند عبد اللَّه ، وذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّ الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة ، فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزّكاة في كم تجب ؟ قال : في مائتين خمسة ، قلنا ففي مائة ؟ قال : درهمان ونصف درهم ، قلنا له : واللَّه ما تقول المرجئة هذا ، فرفع يده إلى السّماء ، فقال : لا واللَّه ما أدري ما تقول المرجئة ، قال : فخرجنا من عنده ضُلالًا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى ، لا ندري إلى من نقصد ؟ وإلى من نتوجّه ؟ نقول : إلى المرجئة إلى القدريّة إلى الزّيديّة إلى المعتزلة إلى الخوارج ، قال : فنحن كذلك إذ رأيت رجلًا شيخاً لا أعرفه يومئ إليّ بيده ، فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر ، [ المنصور ] وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتّفق من شيعة جعفر فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت لأبي جعفر : تنحَّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك فتنحَّ عنّي لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحَّى غير بعيد ، وتبعت الشّيخ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص مِنهُ ، فما زلت أتبعه حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ، ثمّ خلّاني ومضى فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللَّه ، قال : فدخلت فإذا أبو الحسن عليه السلام فقال لي ابتداء : لا إلى المرجئة ولا إلى القدريّة ولا إلى الزّيديّة ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج ، إليّ إليّ إليّ . قال : فقلت له : جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم . قال : قلت : جعلت فداك مضى في موت ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء اللَّه يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك إنّ عبد اللَّه يزعم أنّه من بعد أبيه ، فقال : يريد عبد اللَّه أن لا يعبد اللَّه ، قال : قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء اللَّه يهديك هداك أيضاً ، قلت : جعلت فداك ، أنت هو ؟ قال : ما أقول ذلك . قلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة . قال : قلت : جعلت فداك عليك إمام ؟ قال : لا . قال : فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللَّه إعظاماً له وهيبة أكثر ما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه ، قلت : جعلت فداك أسألك عمّا كان يسأل أبوك ، قال : سل تخبر ولا تذع فإن أذعت فهو الذّبح . قال : فسألته فإذا هو بحر . قال : قلت : جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلّال فالقي إليهم وأدعوهم إليك ؟ فقد أخذت عليّ بالكتمان ، فقال : من آنست منهم رشداً فألق عليهم ، وخذ عليهم بالكتمان ، فإن أذاعوا فهو الذّبح - وأشار بيده إلى حلقه - قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر فقال لي : ما وراك ؟ قال : قلت : الهدى ، قال : فحدّثته بالقصّة ، قال : ثمّ لقيت المفضّل بن عمر ، وأبا بصير ، قال : فدخلوا عليه وسلّموا وسمعوا كلامه وسألوه . قال ثمّ قطعوا عليه . قال : ثمّ لقينا النّاس أفواجاً . قال : فكان كلّ من دخل عليه قطع عليه إلّا طائفة مثل عمّار وأصحابه ، فبقي عبد اللَّه لا يدخل عليه أحد إلّا قليلًا من النّاس ، قال : فلمّا رأى ذلك وسأل عن حال النّاس ، قال : فأخبر أنّ هشام بن سالم صدّ عنه النّاس ، قال : فقال هشام فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني . ورواه الشّيخ المفيد في إرشاده في باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى عليه السلام عن جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن يعقوب الكُليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطيّ ، عن هشام بن سالم نحوه ( إلى قوله ) : وبقي عبد اللَّه لا يدخل عليه من النّاس إلّا القليل . وقال الشّيخ المفيد في الإرشاد في باب ذكر أولاد أبي عبد اللَّه عليه السلام : وكان عبد اللَّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الإكرام ، وكان متّهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد ، ويقال : إنّه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذهب المُرجئة ، وادّعى بعد أبيه الإمامة ، واحتجّ بأنّه أكبر إخوته الباقين فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السلام لما تبيّنوا ضعف دعواه وقوّة أمر أبي الحسن عليه السلام ، ودلالة حقّه وبراهين إمامته وأقام نفر يسير منهم على أمرهم ، ودانوا بإمامة عبد اللَّه بن جعفر ، وهم الطّائفة الملقّبة بالفطحيّة وإنّما لزمهم اللّقب لقولهم بإمامة عبد اللَّه ، وكان أفطح الرّجلين ويقال : لقبوا بذلك لأنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللَّه كان يقال له : عبد اللَّه بن الأفطح . ( راجع : الإرشاد : ج 2 ص 221 ، رجال الكشّي : ج 2 ص 566 ح 506 ، بحار الأنوار : ج 47 ص 262 ح 30 ، معجم رجال الحديث : ج 10 ص 144 الرّقم 6756 ) .