تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قالَ : فَطارَ عَقلي مِن مَقالِهِ ، وأتيتُ بِما أمَرَني ، وَوَضَعتُ ذلِكَ قِبَلَهُ فَأَخَذَ دِرهَمَ شُطَيطَةَ وَإزارَها ، ثُمَّ استَقبَلَني وَقالَ : إنَّ اللَّهَ لا يَستَحي مِنَ الحَقِّ يا أبا جَعفَرٍ ، أبلِغ شُطَيطَةَ سَلامي وَأعطِها هذهِ الصُّرَّةَ - وَكانَت أربعينَ دِرهَماً - ثُمَّ قالَ : وَأهديتُ لَكَ شُقَّةً مِن أكفاني مِن قُطِنِ قَريَتِنا صَيداءَ ، قَريَةِ فاطِمَةَ عليها السلام وَغَزلِ أختي حَليمَةَ ابنَةِ أبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ الصّادِقِ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : وَقُل لَها سَتَعيشينَ تِسعَةَ عَشَرَ يَوماً مِن وصول أبي جَعفَرٍ وَوُصولِ الشِّقَّةِ وَالدَّراهِمِ فَانفِقي على نَفسِكِ مِنها سِتَّةَ عَشَرَ دِرهَماً وَاجعَلي أربعَةً وَعِشرينَ صَدَقَةً مِنكِ ، وَما يَلزَمُ عَنكِ وَأنا أتوَلّى الصَّلاةَ عَلَيكِ ، فَإِذا رَأَيتَني يا أبا جَعفَرٍ فَاكتُم عَلَيَّ فَإِنَّهُ أبقى لِنَفسِكَ ، ثُمَّ قالَ : وَاردُدِ الأَموالَ إلى أصحابِها وَافكُك هذهِ الخَواتيمَ عَنِ الجُزءِ وَانظُر هَل أجَبناك عَنِ المَسائِلِ أم لا ، مِن قَبلِ أن تَجيئنا بِالجُزءِ ! فَوَجَدتُ الخَواتيمَ صَحيحَةً ، فَفَتَحتُ مِنها واحِداً مِن وَسَطِها فَوَجدتُ فيهِ مَكتوباً : ما يَقولُ العالِمُ عليه السلام في رَجُلٍ قالَ : نَذَرتُ للَّهِ لَأَعتِقَنَّ كُلَّ مَملوكٍ كانَ في رِقّي قَديماً ، وَكانَ لَهُ جَماعَةٌ مِنَ العَبيدِ . الجوابُ بِخَطِّهِ : لِيَعتِقَنَّ مَن كانَ في مِلكِهِ مِن قَبلِ سِتَّةِ أشهُرٍ ، وَالدَّليلُ على صِحَّةِ ذلِكَ قَولُهُ تَعالى : « وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ » « 1 » الآية والحديث : مَن لَيسَ لَهُ مِن سِتَّةِ أشهُرٍ . وَفَكَكتُ الخَتمَ الثّاني ، فَوَجَدتُ ما تَحتَهُ : ما يَقولُ العالِمُ في رَجُلٍ قالَ : وَاللَّهِ لَأَتصَدَقَنَّ بِمالٍ كَثيرٍ فيما يُتَصَدَّقُ ؟ الجَوابُ تَحتَهُ بِخَطِّهِ : ان كانَ الَّذي حَلَفَ مِن أربابِ شِياهٍ فَليَتَصَدَّق بِأَربَعٍ وَثَمانينَ شاةً وَإن كانَ من أصحابِ النِّعَمِ فَليَتَصَدَّق بِأربَعٍ وَثَمانينَ بَعيراً ، وَإن كانَ مِن أربابِ الدَّراهِمِ فَليَتَصَدَّق بِأربَعٍ وَثَمانينَ دِرهَماً ، وَالدَّليلُ عَلَيهِ قَولُهُ تَعالى : « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ » « 2 » فَعَدَدتُ مَواطِنَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَبلَ نُزولِ تِلكَ
هامش
( 1 ) . يس : 39 . ( 2 ) . التوبة : 25 .