فاحتبس الجواب عليّ أشهراً ، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحَمدُ للَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ ، الَّذي بِعَظَمَتِهِ وَنورِهِ أبصَرَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنورِهِ عاداهُ الجاهِلونَ ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنورِهِ ابتَغى مَن فِي السَّماواتِ وَمَن فِي الأرضِ إلَيهِ الوَسيلَةَ بِالأَعمالِ المُختَلِفَةِ ، وَالأديانِ المُتَضادَّةِ ، فَمُصيبٌ وَمُخطِئٌ ، وَضالٌّ وَمُهتَدٍ ، وَسَميعٌ وَأَصَمُّ ، وَبَصيرٌ وَأَعمى حَيرانُ ، فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي عَرَّفَ وَوَصَفَ دينَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله .
أمّا بَعدُ : فَإِنَّكَ امرُؤ أنزلَكَ اللَّهُ من آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنزِلَةٍ خاصَّةٍ ، وَحَفِظَ مَوَدَّةَ ما استَرعاكَ مِن دينِهِ ، وَما ألهَمَكَ مِن رُشدِكَ ، وبَصَّرَكَ مِن أمرِ دينِكَ بِتَفضيلِكَ إيّاهُم وَبِرَدِّكَ الامورَ إلَيهِم .
كَتَبتَ تَسأَلُني عَن امورٍ كُنتَ مِنها في تَقِيَّةٍ ، وَمِن كِتمانِها في سَعَةٍ فَلَمّا انقَضى سُلطانُ الجَبابِرَةِ وَجاءَ سُلطانُ ذِي السُّلطانِ العَظيم بِفِراقِ الدُّنيا المَذمومَةِ إلى أهلِها العُتاةِ على خالِقِهِم ، رَأَيتُ أن افسِّرَ لَكَ ما سَأَلتَني عَنهُ مَخافَةَ أن يَدخُلَ الحيرَةُ على ضُعفاءِ شيعَتِنا مِن قِبَلِ جَهالَتِهِم ، فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِكرُهُ وَخُصَّ لِذلِكَ الأَمرِ أهلَهُ وَاحذَر أن تَكونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الأَوصياءِ ، أو حارِشاً عَلَيهِم بِإِفشاءِ ما استَودَعتُكَ ، وَإِظهارِ ما استَكتَمتُكَ وَلَن تَفعَلَ إن شاءَ اللَّهُ .
إنَّ أوَّلَ ما انهي إلَيكَ أنّي أنعى إلَيكَ نَفسي في لَيالِيَّ هذهِ غَيرَ جازِعٍ وَلا نادِمٍ وَلا شاكٍّ فيما هُوَ كائِنٌ مِمّا قَد قَضَى اللَّهُ عز وجل ، وَحَتَمَ فاستَمسِك بِعُروَةِ الدّينِ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَالعُروَةِ الوُثقى الوَصِيِّ بَعدَ الوَصِيِّ وَالمُسالَمَةِ لَهُم وَالرِّضا بِما قالوا ، وَلا تَلتَمِس دينَ مَن لَيس مِن شيعَتِكَ ، وَلا تُحِبَّنَّ دينَهُم ، فَإِنَّهُم ، الخائِنونَ ، الَّذينَ خانوا اللَّهَ وَرَسولَهُ ، وَخانوا أماناتِهِم ، وَتَدري ما خانوا أماناتِهِم ؟ ائتُمِنوا على كِتابِ اللَّهِ
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 510
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥١٠