الخيزران « 1 » امّ أمير المؤمنين يعزّيها بموسى ابنها ، ويهنؤها بهارون ابنها :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
لِلخَيزُران امِّ أميرِ المُؤمِنينَ مِن موسى بنِ جَعفَرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ .
أمّا بَعدُ : أصلَحَكِ اللَّهُ وَأمتَعَ بِكَ ، وَأَكرَمَكِ وَحَفِظَكِ ، وَأتَمَّ النِّعمَةَ وَالعافِيَةَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ لَكِ بِرَحمَتِهِ .
ثُمَّ إنَّ الامورَ - أطالَ اللَّهُ بَقاءَ كِ - كُلُّها بِيَدِ اللَّهِ عز وجل ، يُمضيها وَيُقَدِّرُها بِقُدرَتِهِ فيها وَالسُّلطانِ عَلَيها ، تَوكّل بِحِفظِ ماضيها وَتَمامِ باقيها ، فلا مُقَدِّمَ لِما أخَّر مِنها وَلا مُؤخِّرَ لِما قَدَّمَ ، استَأثَرَ بِالبَقاءِ وَخَلَقَ خَلقَهُ لِلفَناءِ ، أسكَنَهُم دُنيا سَريعٌ زَوالُها قَليلٌ بَقاؤُها ، وَجَعَلَ لَهُم مَرجِعاً إلى دارٍ لا زَوالَ لَها وَلا فَناءَ . وَكَتَبَ المَوتَ على جَميعِ خَلقِهِ ، وَجَعَلَهُم اسوَةً فيهِ ، عَدلًا مِنهُ عَلَيهِم عَزيزاً ، وَقُدرَةً مِنهُ عَلَيهِم ، لا مَدفَعَ لأَحَدٍ مِنهُ وَلا مَحيصَ لَهُ عَنهُ ، حَتّى يَجمَعَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِذلِكَ إلى دارِ البَقاءِ خَلقَهُ ، وَيَرِثَ بهِ أرضَهُ وَمَن عَلَيها ، وَإلَيهِ يَرجِعونَ .
بَلَغَنا - أطال اللَّهُ بَقاءَ كِ - ما كانَ مِن قَضاءِ اللَّهِ الغَالِبِ في وَفاةِ أميرِ المُؤمِنينَ موسى صلواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وَرَحمَتُهُ وَمَغفِرَتُهُ وَرِضوانُهُ ، وَإِنّا للَّهِ وَإِنّا إلَيهِ راجِعونَ ، إعظاماً لِمُصيبَتهِ وَإِجلالًا لِرُزئِهِ « 2 » وَفَقدِهِ ، ثُمَّ إنّا للَّهِ وَإِنّا إلَيهِ راجِعونَ ، صبراً لِأَمرِ اللَّهِ عز وجل وَتَسليماً لِقَضائِهِ ، ثُمَّ إنّا للَّهِ وَإِنّا إلَيهِ راجِعونَ لِشِدَّةِ مُصيبَتِكِ عَلَينا خاصَّةً ، وَبُلوغِها مِن حَرِّ قُلوبِنا وَنُشوزِ أنفُسِنا .
هامش
( 1 ) . خيزران أمّ هارون الرشيد والهادي : المتوفية سنة 173 ، هي من ربات السياسة والنفوذ والسّلطان لعبت دوراً عظيماً في خلافة ولدها واستبدت بالأمر حتى شاركته في شؤون الدولة ، وكان الهادي كثيراً لطاعتها ومجيباً لها فيها تسأله من الحوائج . . . ( تراجم أعلام النساء : ج 1 ص 314 وج 2 ص 67 ) .
( 2 ) . وفي نسخة : « لرزيته » .