وَالعَدلِ في الرِّضا وَالغَضَبِ ، وَالاكتِسابِ في الفَقرِ وَالغِنى وَأن تَصِلوا مَن قَطَعَكُم وَتَعفوا عَمَّن ظَلَمَكُم ، وَتَعطِفوا على مَن حَرَمَكُم ، وَليَكُن نَظَرُكُم عِبَراً وَصَمتُكُم فِكَراً ، وَقولُكُم ذِكراً ، وطَبيعَتُكُمُ السَّخاءُ ؛ فَإِنَّهُ لا يَدخُلِ الجَنَّةَ بَخيلٌ وَلا يَدخُلِ النَّارَ سَخِيٌّ .
يا هشامُ ، رَحِمَ اللَّهُ مَن استَحيا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَياءِ ، فَحَفِظَ الرَّأسَ وَما حَوى « 1 » وَالبَطنَ وما وَعى ، وَذَكَرَ المَوتَ وَالبِلى « 2 » ، وَعَلِمَ أنَّ الجَنَّةَ مَحفوفَةٌ بِالمَكارِهِ « 3 » وَالنَّارَ مَحفوفَةٌ بِالشَّهواتِ .
يا هِشامُ ؛ مَن كَفَّ نَفسَهُ عَن أعراضِ النّاسِ أقالَهُ اللَّهُ عَثرَتَهُ يَومَ القِيامَةِ ، وَمَن كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النّاسِ ، كَفَّ اللَّهُ عَنهُ غَضَبَهُ يَومَ القِيامَةِ .
يا هِشامُ ؛ إنَّ العاقِلَ لا يَكذِبُ ، وَإِن كانَ فيهِ هَواهُ .
يا هِشامُ ؛ وُجِدَ في ذُؤابَةِ « 4 » سَيفِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إنَّ أعتَى النّاسِ « 5 » عَلَى اللَّهِ مَن ضَرَبَ غَيرَ ضارِبِهِ وَقَتَلَ غَيرَ قاتِلِهِ ، وَمَن تَوَلّى غَيرَ مَواليهِ فَهُوَ كافِرٌ بِما أنزَلَ اللَّهُ على نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وَمَن أحدَثَ حَدَثاً أو آوى مُحدِثاً لَم يَقبَلِ اللَّهُ مِنهُ يَومَ القِيامَةِ صِرفاً وَلا عَدلًا .
يا هِشامُ ؛ أفضَلُ ما يَتَقَرَّبُ بِهِ العَبدُ إلَى اللَّهِ بَعدَ المَعرِفَةِ بِهِ الصَّلاةُ ، وَبِرُّ الوالِدَينِ ، وَتَركُ الحَسَدِ
هامش
( 1 ) . « وما حوى » : أي ما حواه الرّأس من الأوهام والأفكار ، بأن يحفظها ولا يبديها ، ويمكن أن يكون المراد ما حواه الرّأس من العين والأذن وسائر المشاعر بأن يحفظها عمّا يحرم عليه . وما وعى أي ما جمعه من الطّعام والشّراب بأن لا يكونا من حرام .
( 2 ) . والبلى - بالكسر - : الاندراس والاضمحلال .
( 3 ) . المحفوفة : المحيطة . والمكاره : جمع مكرهة - بفتح الرّاء وضمّها - : ما يكرهه الإنسان ويشقّ عليه . والمراد أنّ الجنّة محفوفة بما يكره النّفس من الأقوال والأفعال فتعمل بها ، فمن عمل بها دخل الجنّة . والنّار محفوفة بلذّات النّفس وشهواتها ، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النّار .
( 4 ) . الذّؤابة من كلّ شيء : أعلاه . ومن السّيف : علاقته . ومن السّوط : طرفه . ومن الشّعر : ناصيته .
( 5 ) . عتا يعتو عتوّاً ، وعتى يعتى عتياً : بمعنى واحد أي استكبر وتجاوز الحدّ ، والعتو : الطّغيان والتّجاوز عن الحدود والتّجبّر . وفي بعض النّسخ : « وأعنى النّاس » ، من عنّ عليه أي اعترض . وفي بعضها : « وأعق النّاس » ، من عقّه :
خالفه وعصاه .