تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
لاستَضَأتُم بِهِ ولَم يَمنَعكُم مِنهُ ريحُ نَتنِهِ « 1 » ، كذلِكَ يَنبَغي لَكُم أن تَأخُذوا الحِكمَةَ مِمَّن وَجَدتُموها مَعَهُ وَلا يَمنَعكُم مِنهُ سوءُ رَغَبتِهِ فيها . يا عَبيدَ الدُّنيا ؛ بِحَقٍّ أقولُ لَكُم : لا تُدرِكونَ شَرَفَ الآخِرَةِ إلّا بِتَركِ ما تُحِبّونَ فَلا تَنظُروا بِالتَّوبَةِ غَداً ؛ فَإِنَّ دونَ غَدٍ يَوماً وَلَيلَةً ، وَقَضاء اللَّهِ فيهِما يَغدو وَيَروحُ بِحَقٍّ أقولُ لَكُم : إنَّ مَن لَيسَ عَلَيهِ دَينٌ مِنَ النّاسِ أروَحُ وَأَقَلُّ هَمّاً مِمَّن عَلَيهِ الدَّينُ ، وَإِن أحسَنَ القَضاءَ ، وَكَذلِكَ مَن لَم يَعمَل الخَطيئَةَ أروَحُ هَمّاً مِمَّن عَمِلَ الخَطيئَةَ ، وَإن أخلَصَ التَّوبَةَ وَأنابَ وَإنَّ صِغارَ الذُّنوبِ وَمُحَقَّراتِها مِن مكائِدِ إبليسَ ، يُحَقِّرُها لَكُم وَيُصَغِّرُها في أعيُنِكُم فَتَجتَمِعُ وَتَكثُرُ فَتُحيطُ بِكُم ، بِحَقٍّ أقولُ لَكُم : إنَّ النّاسَ في الحِكمَةِ رَجُلانِ : فَرَجُلٌ أتقَنَها بِقَولِهِ وَصَدَّقَها بِفِعلِهِ ، وَرَجُلٌ أتقَنَها بِقَولِهِ وَضَيَّعَها بِسوءِ فِعلِهِ ، فَشَتّانَ بَينَهُما . فَطوبى لِلعُلماءِ بِالفِعلِ ، وَوَيلٌ لِلعُلَماءِ بِالقَولِ ، يا عَبيدَ السّوءِ اتَّخِذوا مساجِدَ رَبِّكُم سُجوناً لِأَجسادِكُم وَجباهِكُم ، وَاجعَلوا قُلوبَكُم بُيوتاً لِلتّقوى ، وَلا تَجعَلوا قُلوبَكُم مَأوى لِلشّهَواتِ ، إنّ أجزَعَكُم عِندَ البَلاءِ لَأَشَدَّكُم حُبّاً لِلدُّنيا وَإنَّ أصبَرَكُم عَلَى البَلاءِ لَأَزهَدَكُم فِي الدُّنيا ، يا عَبيدَ السّوءِ ؛ لا تَكونوا شَبيهاً بِالحِداءِ الخاطِفَةِ « 2 » ، وَلا بِالثَّعالِبِ الخادِعَةِ ، وَلا بِالذِّئابِ الغادِرَةِ « 3 » ، وَلا بِالاسدِ العاتِيَةِ « 4 » ، كَما تَفعَلُ بِالفَرائِسِ ، كَذلِكَ تَفعَلونَ بِالنّاسِ فَريقاً تَخطِفونَ وَفَريقاً تَخدَعونَ ، وَفَريقاًتَغدُرونَ بِهِم ، بِحَقٍّ أقولُ لَكُم : لا يُغني عَنِ الجَسَدِ أن يَكونَ ظاهِرُهُ صَحيحاً وَباطِنُهُ فاسِداً ، كَذلِكَ لا تُغني أجسادُكُم الّتي قَد أعجَبَتكُم ، وَقَد فَسَدَت قُلوبُكُم ، وَما يُغني عَنكُم أن تُنَقّوا جُلودَكُم وَقُلوبَكُم دَنِسَةٌ . لا تَكونوا كالمُنخُلِ « 5 » يَخرُجُ مِنهُ الدّقيقُ الطَّيِّبُ وَيُمسِكُ النُّخالَةَ ، كَذلِكَ أنتُم تُخرِجونَ
هامش
( 1 ) . نتنه : أي خبث رائحته . ( 2 ) . الحداء - بالكسر - : جمع حدأة - كعنبة - : طائر من الجوارح وهو نوع من الغُراب يخطف الأشياء والخاطفة من خطف الشّيء يخطف كعلم يعلم - : استلبه بسرعة . ( 3 ) . الغادرة : الخائنة . ( 4 ) . والعاتي : الجبّار . ( 5 ) . المنخل - بضمّ الميم والخاء أو بفتح الخاء - : ما ينخل به . والنخالة - بالضّمّ - : ما بقي في المنخل من القشر ونحوه .