تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يا هِشام ؛ قَليلُ العَمَلِ مِنَ العاقِلِ مَقبولٌ مُضاعَفٌ وَكثيرُ العَمَلِ مِن أهلِ الهَوى وَالجَهلِ مَردودٌ . يا هِشامُ ؛ إنَّ العاقِلَ رَضِيَ بِالدّونِ مِنَ الدُّنيا مَعَ الحِكمَةِ ، وَلَم يَرضَ بِالدُّونِ مِنَ الحِكمَةِ مَعَ الدُّنيا ، فَلِذلِكَ رَبِحَت تِجارَتُهُم . يا هِشامُ ؛ إن كانَ يُغنيكَ ما يَكفيكَ فَأَدنى ما فِي الدُّنيا يَكفيكَ ، وَإِن كانَ لا يُغنيكَ ما يَكفيكَ فَلَيسَ شَيءٌ مِنَ الدُّنيا يُغنيكَ . يا هِشامُ ؛ إنَّ العُقلاءَ تَرَكوا فُضولَ الدُّنيا ، فَكَيفَ الذُّنوبُ ؟ وَتَركُ الدُّنيا مِنَ الفَضلِ ، وَتَركُ الذُّنوبِ مِنَ الفَرضِ . « 1 » يا هِشامُ ؛ إنَّ العُقلاءَ زَهَدوا فِي الدُّنيا وَرَغِبوا فِي الآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهُم عَلِموا أنَّ الدُّنيا طالِبَةٌ وَمَطلوبَةٌ ، وَالآخِرَةَ طالِبَةٌ وَمَطلوبَةٌ ، فَمَن طَلَبَ الآخِرَةَ طَلِبَتهُ الدُّنيا حَتّى يَستَوفِيَ مِنها رِزقَهُ ، وَمَن طَلَبَ الدُّنيا طَلِبَتهُ الآخِرَةُ ، فَيَأتِيَهُ المَوتُ فَيُفسِدُ عَلَيهِ دُنياهُ وَآخِرَتَهُ . يا هِشامُ مَن أَرادَ الغِنى بِلا مالٍ ، وَراحَةَ القَلبِ مِنَ الحَسَدِ ، وَالسّلامَةَ فِي الدّينِ ، فَليَتَضَرَّع إلَى اللَّهِ في مَسأَلتِهِ بِأَن يُكَمِّلَ عَقلَهُ فَمَن عَقِلَ قَنَعَ بِما يَكفيهِ ، وَمَن قَنَعَ بِما يَكفيهِ استَغنى ، وَمَن لَم يَقنَع بِما يَكفيهِ لَم يُدرِكِ الغِنى أبَداً . يا هِشامُ ؛ إنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ حَكى عَن قَومٍ صالِحينَ أنّهُم قالوا : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » « 2 » حينَ عَلِموا أنَّ القُلوبَ تَزيغُ وَتَعودُ إلى عَماها وَرَداها « 3 » ، إنَّهُ لَم يَخَفِ اللَّهَ مَن لَم يَعقِل عَنِ اللَّهِ ، وَمَن لَم يَعقِل عَنِ اللَّهِ لَم يَعقِد قَلبَهُ على مَعرِفَةٍ ثابِتَةٍ يُبصِرُها وَيَجِدُ حَقيقَتَها في قَلبِهِ وَلا يَكونُ أحَدٌ كذلِكَ إلّامَن كانَ قَولُهُ لِفِعلِهِ مُصَدِّقاً ، وَسِرُّهُ
هامش
( 1 ) . زاد في الكافي : « يا هشام إنّ العاقل نظر إلى الدّنيا وإلى أهلها فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة ونظر إلى الآخرة فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة ، فطلب بالمشقّة أبقاهما » . ( 2 ) . آل عمران : 8 . ( 3 ) . الرّدى : الهلاك .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 487 | علي الأحمدي الميانجي