يا هِشامُ ؛ ثُمَّ مَدَحَ القِلَّةَ فَقالَ : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 1 » وَقالَ : « وَقَلِيلٌ ما هُمْ » « 2 » وَقالَ : « وَما آمَنَ مَعَهُ إِلّا قَلِيلٌ » . « 3 »
يا هِشامُ ؛ ثُمَّ ذَكَرَ اولي الأَلبابِ بِأَحسَنِ الذِّكرِ وَحَلّاهُم بِأَحسَنِ الحِليَةِ فَقالَ : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُوا الأَلْبابِ » . « 4 »
يا هِشامُ ؛ إنَّ اللَّهَ يَقولُ : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » « 5 » يَعني العَقلَ وَقالَ : « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » « 6 » قالَ : الفَهمُ وَالعَقلُ .
يا هِشامُ ؛ إنَّ لُقمانَ قالَ لِابنِهِ : تَواضَع لِلحَقِّ تَكُن أعقَلَ النّاسِ « 7 » يا بَنِيَّ إنَّ الدُّنيا بَحرٌ عَميقٌ قَد غَرِقَ فيهِ عالَمٌ كَثيرٌ فَلتَكُن سَفينَتُكَ فيها تَقوَى اللَّهِ ، وَحَشُوها « 8 » الإِيمانُ وَشِراعُها التَّوكُّلُ ، وَقَيِّمُها العَقلُ وَدَليلُها العِلمُ وَسُكّانُها الصَّبرُ .
يا هِشامُ ؛ لِكُلِّ شَيءٍ دَليلٌ وَدَليلُ العاقِلِ التَّفَكُّرُ ، وَدَليلُ التَّفَكُّرِ الصَّمتُ ، وَلِكُلِّ شَيءٍ مَطِيَّةٌ وَمَطِيَّةُ العاقِلِ التَّواضُعُ « 9 » وَكَفى بِكَ جَهلًا أن تَركَبَ ما نُهيتَ عَنهُ .
يا هِشامُ لَو كانَ في يَدِكَ جَوزَةٌ وَقالَ النّاسُ : في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ ، ما كانَ يَنفَعُكَ وَأَنتَ تَعلَمُ أنَّها جَوزَةٌ ؟ وَلَو كانَ في يَدِكَ لُؤلُؤَةٌ وقالَ النّاسُ : إنَّها جَوزَةٌ ما ضَرَّكَ وَأَنتَ تَعلَمُ أنَّها لُؤلُؤَةٌ ؟ .
هامش
( 1 ) . سبأ : 13 .
( 2 ) . ص : 24 .
( 3 ) . هود : 40 .
( 4 ) . البقرة : 269 . ونظيرها قوله تعالى في سورة آل عمران : 187 والرّعد : 19 وص : 28 والزّمر : 12 والمؤمن : 56 .
( 5 ) . ق : 37 .
( 6 ) . لقمان : 12 . إلى هنا في الكافي مع تقديم وتأخير .
( 7 ) . زاد في الكافي : « وإنّ الكيّس لدى الحقّ يسير » .
( 8 ) . الحشو : ما حشى به الشيء أي ملاء به . وفي بعض النّسخ : فلتكن سفينتك منها . و « حشوها » في بعض النّسخ « جسرها » . وشِراع السّفينة - بالكسر - : ما يرفع فوقها من ثوب وغيره ليدخل فيه الرّيح فتجريها .
( 9 ) . في الكافي : « العاقل » بدل « العقل » في الموضعين .