تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
موسى بن جعفر عليه السلام : أمّا بعد فإنّي أوصي نفسي بِتَقوى اللَّهِ وَبِها اوصيكَ ، فَإِنَّها وصيّة اللَّه في الأوّلين ، ووصيّته في الآخرين ، خبّرني من ورد عليَّ من أعوان اللَّه على دينه ونشر طاعته بما كان من تحنّنك مع خذلانك ، وقد شاورت في الدّعوة للرّضا من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك ، وقديماً ادّعيتم ما ليس لكم ، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يُعطكم اللَّه ، فاستهويتم وأضللتم ، وأنا محذّرك ما حذّرك اللَّه من نفسه . فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : مِن موسى بنِ أبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرٍ وَعَلِيٍّ مُشتَرِكَينِ في التَّذَلُلِ للَّهِ وطاعَتِهِ إلى يَحيى بنِ عَبدِ اللَّهِ بن حَسَنٍ ، أمّا بعد ؛ فَإنّي احَذِّرُكَ اللَّهَ وَنَفسي ، واعلِمُكَ أليمَ عَذابِهِ وَشَديدَ عِقابِهِ وَتَكامُلَ نَقِماتِهِ ، واوصيكَ وَنَفسي بِتَقوى اللَّهِ ؛ فَإنَّها زَينُ الكَلامِ وَتَثبيتُ النِّعَمِ ، أتاني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ أنِّي مُدَّعٍ وَأَبي مِن قَبلُ ، وَما سَمِعتَ ذلِكَ مِنِّي ، وَسَتُكتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسألونَ . وَلَم يَدع حِرصُ الدُّنيا وَمَطالِبِها لِأَهلِها مَطلَباً لِآخِرَتِهِم حَتّى يُفسِدَ عَلَيهِم مَطلَبَ آخِرَتِهِم في دُنياهُم ، وَذَكَرتَ أنّي ثَبّطتُ النّاسَ عَنكَ لِرَغبَتي فيما في يَدَيكَ ، وَما مَنَعَني مِن مُدخَلِكَ الّذي أنتَ فيهِ - لَو كُنتُ راغِباً - ضَعفٌ عَن سُنَّةٍ وَلا قِلَّةُ بَصيرَةٍ بِحُجَّةٍ ، وَلكِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى خَلَقَ النّاسَ أمشاجاً وَغرائِبَ وَغَرائِزَ ، فَأخبِرني عَن حَرفَينِ أسألُكَ عَنهُما : ما العترفُ في بَدَنِكَ ؟ وَما الصَّهلَجُ « 1 » في الإنسانِ ؟ ثُمَّ اكتُب إلَيَّ بِخَبَرِ ذلِكَ وَأنا مُتَقَدِّمٌ إلَيكَ احذِّرُكَ مَعصِيَةَ الخَليفَةِ وَأحثُّكَ على بِرِّهِ وَطاعَتِهِ ، وَأن تَطلُبَ لِنَفسِكَ أماناً قَبلَ أن تَأخُذَكَ الأظفارُ وَيَلزَمُكَ الخِناقُ مِن كُلِّ مَكانٍ ، فَتَروحُ إلى النَّفَسِ مِن كُلِّ مَكانٍ وَلا تَجِدُهُ حَتّى يَمُنَّ اللَّهُ عَليكَ بِمَنِّهِ وَفَضلِهِ وَرِقَّةِ الخَليفَةِ أبقاهُ اللَّهُ ، فَيُؤمِنُكَ وَيَرحَمُكَ وَيحفَظُ فيكَ
هامش
( 1 ) . العترف والصهلج : كأنّهما عضوان غير معروفين عند الأطبّاء ، ولعلّ السؤال عنهما من باب التعجيز .