وَأمرٌ يَحتَمِلُ الشَّكَّ وَالإنكارَ ، وَسَبيلُهُ استيضاحُ أهلِ الحُجَّةِ عَلَيهِ ، فَما ثبَتَ لِمُنتَحليهِ مِن كِتابٍ مُستَجمَعٍ على تَأويلِهِ ، أو سُنَّةٍ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله لا اختِلافَ فيها ، أو قِياسٍ تَعرِفُ العُقولُ عَدلَهُ ، ضاقَ على مَنِ استَوضَحَ تِلكَ الحُجَّةِ رَدُّها ، وَوَجَبَ عَلَيهِ قَبولُها وَالإقرارُ وَالدِّيانَةُ بِها ، وَما لَم يَثبُت لِمُنتَحِليهِ بِهِ حُجَّةٌ مِن كِتابٍ مُستَجمَعٍ على تَأويلِهِ أو سُنَّةٍ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله ، لا اختِلافَ فيها ، أو قِياسٍ تَعرِفُ العُقولُ عَدلَهُ وَسِعَ خاصَّ الامَةِ وَعامَّها الشَّكُّ فيهِ ، وَالإنكارُ لَهُ .
كَذلِكَ هذانِ الأمرانِ مِن أمرِ التَّوحيدِ فَما دونَهُ إلى أرشِ الخَدشِ فَما دونه ، فَهذا المَعروضُ الّذي يُعرَضُ عَلَيهِ أمرُ الدّينِ ، فَما ثَبَتَ لَكَ بُرهانُهُ اصطَفَيتَهُ ، وَما غمَضَ عَنكَ ضَوؤهُ نَفَيتَهُ وَلا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ ، وَحَسبُنا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ .
فَأخبَرتُ المُوكَّلَ بي أنِّي قَد فَرَغتُ مِن حاجَتِهِ ، فَأخبَرَهُ فَخَرَجَ وَعَرَضتُ عَلَيهِ فَقالَ : أحسَنتَ ، هُوَ كَلامٌ مُوجَزٌ جامِعٌ فَارفَع حَوائِجَكَ يا موسى . . . « 1 »
هامش
( 1 ) . الاختصاص : ص 54 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 239 .