عَلَيكَ صَوابُهُ نَفَيتَهُ . فَمَن أورَدَ واحِدَةً مِن هذهِ الثَّلاثِ فَهِيَ الحُجَّةُ البالِغَةُ الّتي بَيَّنَها اللَّهُ في قَولِهِ لِنَبِيِّهِ : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » يَبلُغُ الحُجَّةَ البالِغَةَ الجاهِلُ فَيَعلَمُها بِجَهلِهِ كَما يَعلَمُهُ العالِمُ بِعلمِهِ ، لِأنَّ اللَّهَ عَدلٌ لا يَجورُ ، يَحتَجُّ على خَلقِهِ بِما يَعلَمونَ ، وَيَدعوهُم إلى ما يَعرِفونَ ، لا إلى ما يَجهَلونَ وَيُنكِرونَ . « 2 »
وفي الاختصاص في حديث أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : محمّد بن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، قال : حدّثني محمّد بن الزّبرقان الدّامغانيّ الشّيخ « 3 » ، قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام :
لمّا أمَرَهُم هارونُ الرَّشيدُ بِحَملي . . . فَقالَ : احِبُّ أن تَكتُبَ لي كَلاماً مُوجزاً لَهُ اصولٌ وَفُروعٌ ، يُفهَمُ تَفسيرُهُ ، وَيَكونُ ذلِكَ سَماعَكَ مِن أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام ؟
فَقُلتُ : نَعَم . . . فَكَتَبتُ :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
جَميعُ امورِ الدُّنيا أمرانِ : أمرٌ لا اختِلافَ فيهِ ، وَهُوَ إجماعُ الامَّةِ على الضَّرورَةِ الّتي يَضطَرّونَ إلَيها ، والأخبارِ « 4 » المُجمَعِ عَلَيها ، المَعروضِ عَلَيها كُلُّ شُبهَةٍ ، وَالمُستَنبَطِ مِنها على كُلِّ حادِثَةٍ .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 149 .
( 2 ) . تحف العقول : ص 407 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 243 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 103 ح 33329 وفيه : « عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، كان لأبي يوسف معه كلام في مجلس الرّشيد فقال الرّشيد - بعد كلام طويل - لموسى بن جعفر عليه السلام : بحقّ آبائك . . . » .
( 3 ) . روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، وروى عنه محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، في حديث أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام مع هارون الرّشيد ، والرّواية طويلة ومشتملة على عدّة مسائل ، سأل عنها هارون والإمام عليه السلام أجابه وأفهمه . ( راجع : معجم رجال الحديث : ج 16 ص 85 الرّقم 10753 ) .
( 4 ) . في المصدر : « وأخبار » ، والصّواب ما أثبتناه .