اللّهُمَّ ، إنّه قَد أكدى الطّلَبُ ، وَأعيَتِ الحِيَلُ إلّاعِندَكَ ، وَانغَلَقَتِ الطُّرُقُ ، وَضاقَتِ المَذاهِبُ ، إلّاإلَيكَ ، وَدَرَستِ الآمالُ ، وَانقَطَعَ الرَّجاءُ ، إلّامِنكَ ، وَكَذِبَ الظَّنُ ، وَأخلَفَتِ العِداتُ إلّاعِدَتُكَ .
اللّهمَّ ، إنّ مَناهِلَ الرَّجاءِ لِفَضلِكَ مُترَعَةٌ ، وَأبوابَ الدُّعاءِ لِمَن دَعاكَ مُفَتَّحَةٌ ، وَالاستِغاثَةُ لِمَنِ استَغاثَ بِكَ مُباحَةٌ ، وَأنتَ لِداعيكَ بِمَوضِعِ الإجابَةِ ، وَللصارِخِ إلَيكَ وَلِيُّ الإغاثَةِ ، وَالقاصِدُ إلَيكَ ، قَريبُ المَسافَةِ ، وَأنَّ مَوعِدَكَ عِوضٌ عَن مَنعِ الباخِلينَ ، وَمَندوحَةٌ عَمّا في أيدي المُستَأثِرينَ ، وَدَركٌ مِن حِيَلِ المَوازرينِ وَأنتَ لا تُحجَبُ عَن خَلقِكَ ، إلّاأن تَحجُبَهُم الأعمالُ السَّيِئةُ دونَكَ ، وَما أُبرِّئُ نَفسي مِنها ، وَلا أرفَعُ قَدري عَنها ، إنّي لِنَفسي يا سَيِّدي لَظَلومٌ ، وَبِقَدَري لَجَهولٌ ، إلّاأن ترحَمَني ، وتلحضني وَتعودَ بِفَضلِكَ عَلَيَّ ، وَتَدرَأ عِقابَكَ عَنّي ، وَتَرحَمَني ، وَتَلحَظَني بِالعَينِ ، الّتي أنقَذتَني بِها مِن حَيرَةِ الشَّكِ ، وَرَفعَتني مِن هُوَّةِ الضَّلالَةِ ، وَأنعَشَتني مِن مِيتَةِ الجَهالَةِ ، وَهَدَيتَني بِها مِن الأنهاجِ الحائِرَةِ .
اللّهمَّ ، وَقَد عَلِمتُ أنَّ أفضَلَ زادِ الرّاحِلِ إلَيكَ عَزمُ إرادَةٍ ، وإخلاصُ نِيَّةٍ ، وَقَد دَعَوتُكَ بِعَزمِ إرادَتي ، وإخلاصِ طَوِيَّتي ، وَصادِقِ نِيَّتي ، فَها أنا ذا مِسكينُكَ ، بائِسُكَ ، أسيرُكَ ، فَقيرُكَ ، سائِلُكَ ، مُنيخٌ بِفِنائِكَ ، قارِعٌ بابَ رَجائِكَ ، وَأنتَ انسُ الآنِسينَ لِأوليائِكَ ، وَأحرى بِكِفايَةِ المُتَوكِّلينَ عَلَيكَ ، وَأولى بِنَصرِ الواثِقِ بِكَ ، وَأحَقُّ بِرِعايَةِ المُنقَطِعِ إلَيكَ ، سِرّي إلَيكَ مَكشوفٌ ، وَأنا إلَيكَ مَلهوفٌ ، وأنا عاجِزٌ ، وَأنتَ قديرٌ ، وَأنا صغيرٌ وَأنتَ كَبيرٌ ، وَأنا ضعيفٌ وَأنتَ قَوِيٌّ ، وَأنا فقيرٌ وَأنتَ غَنِيٌّ ، إذا أوحَشَتني الغُربَةُ ، آنَسَني ذِكرُكَ ، وإذا صَعُبَت عَلَيَّ « 1 » الامورُ استَجرتُ بِكَ ، وإذا تلاحَقَت عَلَيَّ الشَّدائِدُ أمّلتُكَ ، وَأينَ يَذهبُ بي عَنكَ ، وَأنتَ أقرَبُ مِن وَريدي ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « صُبَّت » ، وما أثبتناه هو الصحيح كما في المصادر الأخرى .