تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وَأنَّ لِلأُمورِ بَغَتاتٍ « 1 » فَكُن على حَذَرٍ . وَإيّاكَ وَمُرتَقى جَبَلٍ سهلٌ إذا كانَ المُنحَدَرُ وَعراً . « 2 » ولا تَعدَنَّ أخاكَ وَعداً لَيسَ في يَدِكَ وَفاؤهُ . « 3 »

77 وصيّته عليه السلام لعنوان البصريّ في أنّ العلم لا يأتي إلّا بعد العبوديّة

عنوان « 4 » البصريّ « 5 » - وكان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع وتسعون سنة - قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلمّا حضر جعفر الصّادق عليه السلام المدينة اختلفت إليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت من مالك ، فقال لي يوماً : إنّي رَجُل مَطلوبٌ وَمَعَ ذلِكَ لي أورادٌ في كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللّيلِ وَالنَّهارِ فَلا تَشغَلني عَن وِردي ، فَخُذ عَن مالِكٍ واختَلِف إلَيهِ كما كُنتَ تَختَلِفُ إلَيهِ . فاغتَمَمتُ مِن ذلِكَ وَخَرَجتُ مِن عِندِهِ ، وَقُلتُ في نَفسي : لَو تَفَرَّسَ فِيَّ خَيراً لَما زَجَرَني عَنِ الاختِلافِ إلَيهِ وَالأخذِ عَنهُ ، فَدَخلتُ مَسجِدَ الرَّسولِ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمتُ عَلَيهِ ، ثُمَّ رَجَعتُ مِنَ القَبرِ إلى الرَّوضَةِ وَصَلَّيتُ فيها رَكعَتَينِ ، وَقُلتُ : أسألُكَ يا اللَّهُ يا اللَّهُ أن تَعطِفَ عَلَيَّ قَلبَ جَعفَرٍ ، وَتَرزُقَني مِن عِلمِهِ ما أهتدي بِهِ إلى صِراطِكَ المُستَقيمِ .
هامش
( 1 ) . البغتات - جمع بغتة - أي الفجأة . ( 2 ) . المنحدر : مكان الانحدار أي الهبوط والنّزول . والوعر : ضدّ السّهل أي مكان الصّلب وهو الّذي مخيف الوحش . ( 3 ) . تحف العقول : ص 367 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 250 ح 94 نقلًا عنه . ( 4 ) . وفي نسخة : « عفان » بدل « عنوان » . ( 5 ) . لم نجد للرّجل ترجمة في المصادر الرّجاليّة بهذا العنوان .