وَأمّا اللّواتي في العِلمِ : فَأسألِ العُلماءَ ما جَهِلتَ ، وَإيّاكَ أن تَسألَهُم تَعَنُّتاً وَتَجرِبَةً ، وَإيّاكَ أن تعمَلَ بِرَأيِكَ شَيئاً ، وَخُذ بِالاحتِياطِ في جَميعِ ما تَجِدُ إلَيهِ سَبيلًا ، وَاهرَب مِنَ الفُتيا هَرَبَكَ مِنَ الأسَدِ ، وَلا تَجعَل رَقَبَتَكَ لِلنّاسِ جِسراً ، قُم عَنّي يا أبا عَبدِ اللَّهِ فَقَد نَصَحتُ لَكَ ، وَلا تُفسِد عَلَيَّ وِردي فَإنّي امرؤٌ ضَنينٌ بِنَفسي ، وَالسَّلامُ . « 1 »
78 وصيّته عليه السلام إلى قوم من أصحابه في الهداية
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه أوصى قوماً من أصحابه ، فقال لهم :
اجعَلوا أمرَكُم هذا للَّهِ وَلا تَجعَلوهُ لِلنّاسِ ، فإنَّهُ ما كانَ للَّهِ فَهُوَ لَهُ ، وَما كانَ لِلنّاسِ فَلا يَصعَدُ إلى اللَّهِ ، وَلا تُخاصِموا النّاسَ بِدينِكُم ، فَإنَّ الخُصومَةَ مُمرِضَةٌ لِلقَلبِ ، إنّ اللَّهَ قالَ لِنَبيّهِ : يا مُحَمَّدُ ، « إِنَّكَ لَاتَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ » « 2 » ، وَقالَ : « أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » « 3 » ، ذَروا النّاسَ ، فإنّ النّاسَ أخَذوا مِنَ النّاسِ ، وَإنَّكُم أخَذتُم مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَمِن عَلِيٍّ صَلواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وَمِنّا ، سَمِعتُ أبي رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ يَقولُ : إذا كُتِبَ على عَبدٍ دُخولُ هذا الأمرِ كانَ أسرَعَ إلَيهِ مِنَ الطّائِرِ إلى وَكرِهِ « 4 » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مشكاة الأنوار : ص 562 ح 1901 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 224 ح 17 .
( 2 ) . القصص : 56 .
( 3 ) . يونس : 99 .
( 4 ) . وذكر في الكافي : ج 1 ص 166 ح 3 وج 2 ص 213 ح 4 ، التوحيد : ص 414 ح 13 ، المحاسن : ج 1 ص 201 ح 38 عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عن عليّ بن عقبة عن أبيه قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول :
اجعَلوا أمرَكُم للَّهِ وَلا تَجعَلوهُ لِلنّاسِ ، فإنَّهُ ما كانَ للَّهِ فَهُوَ للَّهِ
. إلخ ، ولم يذكر فيهم لفظ « أوصي » .
( 5 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 62 .