تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بِهِ ، ولا يُدَبِّرُ العَبدُ لِنَفسِهِ تَدبيراً ، وَجُملَةُ اشتِغالِهِ فيما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ وَنَهاهُ عنهُ ، فإذا لَم يَرَ العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعالى مُلكاً هانَ عَلَيهِ الإنفاقُ فيما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أن يُنفِقَ فيهِ ، وَإذا فَوَّضَ العَبدُ تَدبيرَ نَفسِهِ عَلى مُدَبِّرِهِ هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُّنيا ، وَإذا اشتَغَلَ العَبدُ بما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى وَنهاهُ لا يَتَفرَّغُ مِنها إلى المِراء وَالمُباهاةِ مَعَ النّاسِ ، فإذا أكرَمَ اللَّهُ العَبدَ بِهذهِ الثّلاثِ هانَ عَلَيهِ الدُّنيا وَإبليسُ وَالخَلقُ ، وَلا يَطلُبَ الدُّنيا تَكاثُراً وَتَفاخُراً ، وَلا يَطلُبَ عِندَ النّاسِ عِزّاً وعُلُوّاً ، ولا يَدَعَ أيّامَهُ باطِلًا ، فَهذا أوّلُ دَرَجَةِ المُتّقينَ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » . قُلتُ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ أوصِني . فَقالَ : أُوصيكَ بِتِسعَةِ أشياءَ ، فإنَّها وَصِيَّتي لِمُريدي الطّريقِ إلى اللَّهِ عز وجل ، وَاللَّهَ أسألُ أن يُوَفّقَكَ لاستعمالِهِ : ثَلاثَةٌ مِنها في رياضَةِ النّفسِ ، وَثَلاثَةٌ مِنها في الحلِمِ ، وَثَلاثَةٌ مِنها في العِلمِ ، فاحفَظها وَإيّاكَ والتّهاوُنَ بِها . قال عنوان « 2 » : ففرّغت قلبي له . فقال : أمّا اللّواتي في الرِّياضَةِ : فَإيّاكَ أن تَأكُلَ ما لاتَشتَهيهِ ، فإنَّهُ يُورِثُ الحَماقَةَ والبَلَهَ ، وَلا تأكُل إلّاعِندَ الجوعِ ، وَإذا أكَلتَ فَكُل حَلالًا وَسَمِّ اللَّهَ ، وَاذكُر حديثَ الرَّسولِ صلى الله عليه وآله : ما مَلأ آدمِيٌّ وِعاءً شَرّاً مِن بَطنِهِ ، فَإن كانَ لابُدَّ فَثُلثٌ لِطعامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفسهِ . أمّا اللّواتي في الحِلمِ : فَمَن قالَ لَكَ : إن قُلتَ واحِدَةً سَمِعتَ عَشراً ، فَقُل : إن قُلتَ عَشراً لَم تَسمَع واحِدَةً ، وَمَن شَتَمَكَ فَقُل : إن كُنتَ صادِقاً فيما تَقولُ فاللَّهَ أسألُ أن يَغفِرَها لي ، وَإن كُنتَ كاذِباً فيما تَقولُ فاللَّهَ أسألُ أن يَغفِرَها لَكَ ، وَمَن وَعَدَكَ بِالجَفاءِ فَعدِهُ بِالنَّصيحَةِ وَالدُّعاءِ « 3 » .
هامش
( 1 ) . القصص : 83 . ( 2 ) . وفي نسخة : « عفان » بدل « عنوان » . ( 3 ) . في بحار الأنوار : « الرّعاء » بدل « الدّعاء » .