بعض أصحابه قال : كتب أبو جعفر عليه السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني أميّة :
وَمِن ذلِكَ ما ضَيَّعَ الجِهادَ الَّذَي فَضَّلَه اللَّهُ عز وجل عَلى الأعمالِ وَفَضَّلَ عامِلَهُ عَلى العُمَّالِ تَفضيلًا في الدَّرجاتِ وَالمَغفِرَةِ وَالرَّحمَةِ ؛ لِأنَّهُ ظَهرَ بِهِ الدِّينُ ، وَبِهِ يُدفَعُ عَنِ الدِّينِ ، وَبِهِ اشترَى اللَّهُ مِنَ المُؤمِنينَ أنفُسِهم وَأموالِهِم بِالجَنَّةِ ، بَيعاً مُفلِحاً مُنجِحاً اشتَرَطَ عَلَيهِمِ فيهِ حِفظَ الحُدودِ ، وَأوَّلُ ذلِكَ الدُّعاءِ إلى طاعَةِ اللَّهِ عز وجل مِن طاعَةِ العِبادِ ، وَإلى عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ ، وَإلى وَلايَةِ اللَّهِ مِن وَلايَةِ العِبادِ ، فَمَن دُعيَ إلى الجِزيَةِ فأبى قُتِلَ وَسُبيَ أهلُهُ . وَلَيسَ الدُّعاءُ مِن طاعَةِ عَبدٍ إلى طاعَةِ عَبدٍ مِثلِهِ ، وَمَن أقَرَّ بِالجِزيَةِ لَم يُتَعَدَّ عَلَيهِ وَلَم تُخفَر ذِمَّتُهُ ، وَكُلِّفَ دونَ طاقَتِهِ ، وَكانَ الفَي ءُ لِلمُسلِمينَ عامَّةً غَيرَ خاصَّةٍ . وإن كانَ قِتالٌ وَسبيٌ سيرَ في ذلِكَ بِسيرَتِهِ وَعُمِلَ في ذلِكَ بِسُنَّتِهِ مِنَ الدِّينِ . ثُمَّ كُلَّفَ الأعمى وَالأعرَجَ الَّذينَ لا يَجدونَ ما يُنفِقونَ عَلى
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٩٣