فقالَ :
يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اقضِ بَينَهُم أنتَ .
فَقالَ لَهُ : بِحَقّي عَلَيكَ إلّا قَضَيتَ بَينَهُم .
قالَ : فَخَرَجَ جَعفَرُ عليه السلام فَطَرَحَ لَهُ مُصَلَّى قَصَبٍ فَجَلَسَ عَلَيهِ ، ثُمَّ جاءَ الخُصَماءُ فَجَلَسوا قُدّامَهُ فَقالَ :
ما تَقولُ ؟
قالَ : يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ هذينِ طَرَقا أخي لَيلًا فأخرَجاهُ مِن مَنزِلِهِ ، فَوَ اللَّهِ ما رَجَعَ إلَيَّ ، وَوَ اللَّهِ ما أدري ما صَنَعا بِهِ . فقال :
ما تَقولانِ ؟
فقالا : يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، كَلَّمناهُ ثُمَّ رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ .
فَقالَ جَعفَرُ عليه السلام :
يا غُلامُ اكتُب :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : كُلُّ مَن طَرَقَ رَجُلًا بِاللَّيلِ فأخرَجَهُ مِن مَنزِلِهِ فَهُوَ لَهُ ضامِنٌ ، إلّا أن يُقيمَ البَيِّنَةَ أنَّهُ قَد رَدَّهُ إلى مَنزِلِهِ ، يا غُلامُ ، نَحِّ هذا فاضرِب عُنُقَهُ .
فَقالَ : يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ ما أنا قَتَلتُهُ ، وَلكِنِّي أمسَكتُهُ ، ثُمَّ جاءَ هذا فَوَجَأهُ فَقَتَلهُ . فقال :
أنا ابنُ رَسولِ اللَّهِ ، يا غُلامُ ، نَحِّ هذا وَاضرِب عُنُقَ الآخَرِ .
فقال : يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ ما عَذَّبتُهُ وَلكِنِّي قَتَلتُهُ بِضَربَةٍ واحِدَةٍ ، فأمَرَ أخاهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ . ثُمَّ أمرَ بِالآخَرِ فَضَرَبَ جَنبَيهِ وَحَبَسَهُ في السِّجنِ وَوَقَّعَ على رأسِهِ :
يُحبَسُ عُمرَهُ ، وَيُضرَبُ في كُلِّ سَنَةٍ خَمسينَ جَلدَةً . « 1 »
62 كتابه عليه السلام إلى عبد الرّحمن بن سيابة في الجناية
أحمد بن منصور ، عن أحمد بن الفضل الخزاعي ، عن محمّد بن زياد ، عن
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 7 ص 287 ح 3 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 258 بحار الأنوار : ج 104 ص 396 ح 41 .