عَنهُ لِأنَّي لَم آمَن حينَ جَعَلَهُ سَلفاً لَو ألحَحنا عَلَيهِ فيهِ أن يَقولَ في خُمسِنا مِثلَ قَولِهِ في أعظَمَ مِنهُ ، أعني ميراثَ نَبِيِّنا صلى الله عليه وآله حينَ ألحَحنا عَلَيهِ فيهِ .
فَقالَ لَهُ العَبّاسُ : لا تَغمِز في الّذي لَنا يا عُمَرُ ، فإنَّ اللَّهَ قَد أثبَتَهُ لَنا بِأَثبَتَ مِمّا أثبَتَ بهِ المَواريثَ بَينَنا . فقالَ عُمَرُ : وَأنتُم أحَقُّ مَن أرفَقَ المُسلِمينَ . وَشَفّعَني ، فَقَبَضَهُ عُمَرُ . ثُمَّ قالَ : لا وَاللَّهِ ما آتيهِم ما يُقبِضُنا ، حَتّى لَحِقَ بِاللَّهِ ، ثُمَّ ما قَدِرنا عَلَيهِ بَعدَهُ . ثُمَّ قال عَلِيٌّ عليه السلام : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الصّدَقَةَ فَعَوّضَهُ مِنها سَهماً مِنَ الخُمسِ .
وَحَرَّمَها على أهلِ بَيتِهِ خاصَّةً دونَ قَومِهِم . وَأسهَمَ لِصَغيرِهِم وَكَبيرِهِم ، وَذَكَرِهِم وَأُنثاهُم ، وَفَقيرِهِم ، وَشاهِدِهِم وَغائِبِهِم ؛ وَلأنَّهُم إنَّما أعطوا سَهمَهُم لِأنَّهُم قَرابَةُ نَبِيِّهِم وَالّتي لا تَزولُ عَنهُم . الحَمدُ للَّهِ الّذي جَعَلَهُ مِنّا وَجَعَلَنا مِنهُ .
فَلَم يُعطِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أحَداً مِنَ الخُمسِ غَيرَنا وَغَيرَ حُلفائِنا وَمَوالينا ؛ لأنَّهُم مِنّا وَأعطى مِن سَهمِهِ ناساً لِحُرَمٍ كانَت بَينَهُ وَبَينَهُم مَعونَةً في الّذي كانَ بَينَهُم . فَقَد أعلَمتُكَ ما أوضَحَ اللَّهُ مِنَ سَبيلِ هذهِ الأنفالِ الأربَعَةِ وَما وَعَدَ مِن أمرِهِ فيهِم وَنورِهِ ، بِشِفاءٍ مِنَ البَيانِ وَضِياءٍ مِنَ البُرهانِ ، جاءَ بِهِ الوَحيُ المُنزَلُ ، وَعَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ المُرسَلُ صلى الله عليه وآله . فَمَن حَرَّفَ كَلامَ اللَّهِ أو بَدَّلَهُ بَعدَ ما سَمِعَهُ وَعَقِلَهُ فَإنّما إثْمُهُ عَلَيهِ وَاللَّهُ حَجيجُهُ فيهِ .
وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَرَحمةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ . « 1 »
48 كتابه عليه السلام إلى حفص بن غياث في قسمة الغنيمة
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليّ بن محمّد جميعاً ، عن القاسم بن محمّد ، عن
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 339 ، بحار الأنوار : ج 96 ص 204 ح 1 نقلًا عنه .