تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أُوجِبَ عَلَيها خَيلٌ وَرِكابٌ وَكانَت فيها حَربٌ . فَقَسَّمَها على قِسمَةِ بَدرٍ ، فَقالَ اللَّهُ عز وجل : « ما أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَا وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَايَكُونَ دُولَةَ بَيْنَ الْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » « 1 » فَهذا سَبيلُ ما أفاءَ اللَّهُ على رَسولِهِ مِمّا أُوجِفَ عَلَيهِ خَيلٌ وَرِكابٌ . وَقَد قال عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ صلواتُ اللَّهِ عَلَيهِ : ما زِلْنا نَقبِضُ سَهمَنا بِهذهِ الآيَةِ الّتي أوّلُها تَعليمٌ وَآخِرُها تَحَرُّجٌ ، حَتّى جاءَ خُمسُ السُّوسِ وَجُنديّ سابورَ « 2 » إلى عُمَرَ وَأنا وَالمُسلِمونَ وَالعَبّاسُ عِندَهُ ، فَقالَ عُمَرُ لَنا : إنَّهُ قَد تَتابَعَت لَكُم مِنَ الخُمسِ أموالٌ فَقَبضتُموها حَتّى لا حاجَةَ بِكُم اليَومَ ، وَبِالمُسلِمينَ حاجَةٌ وَخَلَلٌ ، فَأسلِفونا حَقَّكُم مِن هذا المالِ حَتّى يأتِيَ اللَّهُ بِقَضائِهِ مِن أوَّلِ شَيءٍ يَأتِي المُسلِمينَ . فَكَفَفتُ
هامش
( 1 ) . الحشر : 7 . ( 2 ) . كانتا مدينتين في نواحي فارس فتحهما المسلمون في خلافة عمر سنة 17 وسببها : إنّ المسلمين لمّا فتح رامهرمز وتستر ، وأُسر الهرمزان ساروا مع قائدهم أبي سبرة بن أبي رهم في أثر المنهزمين إلى السّوس وكان بها شهريار أخو الهرمزان فأحاط المسلمون بها وناوشوهم القتال مرّات وحاصروهم ثمّ اقتحموا الباب فدخلوا عليهم فألقى المشركون بأيديهم ونادوا : الصّلح الصّلح . فأجابهم إلى ذلك المسلمون بعد ما دخلوه عنْوةً واقتسموا ما أصابوا . ولمّا فرغ أبو سبرة من السّوس خرج في جنده حتّى نزل على جندي سابور . وزر بن عبد اللَّه بن كليب فحاصرهم فأقاموا عليها يقاتلونهم فرمى رجل من عسكر المسلمين إليهم بالأمان فلم يفجأ المسلمون إلّا وقد فتحت أبوابها وأخرجوا أسواقهم فسألهم المسلمون عن ذلك . فقالوا : رميتم لنا بالأمان فقبلناه وأقررنا الجزية . فقال المسلمون : ما فعلنا وسألوا بعضهم من فعل ذلك فإذا هو عبد يدعى مكثفا كان أصله منها فعل هذا فقال أهلها : قد رُمي إلينا منكم بالأمان ، ولا نعرف العبد من الحرّ وقد قبلنا وما بدّلنا ، فكتبوا بذلك إلى عمر فأجاز أمانهم فأمنوهم وانصرفوا عنهم . ( راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 8 ص 178 ، تاريخ الطبري : ج 1 ص 486 ) .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 181 | علي الأحمدي الميانجي