رَءُ وفٌ رَّحِيمٌ » « 1 » ، فَأعطى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله المُهاجرينَ عامَّةً مِن قُرَيشٍ على قَدرِ حاجَتِهِم فيما يَرى ، لِأنَّها لَم تُخَمَّس فَتُقَسَّمَ بِالسَّوِيَةِ . وَلَم يُعطِ أحَداً مِنهُم شَيئاً إلّا المُهاجِرينَ مِن قُرَيشٍ غَيرَ رَجُلَينٍ مِن الأنصارِ يُقالُ لِأحَدِهِما : سَهلُ بنُ حُنَيفٍ « 2 » وَلِلآخَرِ سِماكُ بنُ خَرَشَة - أبو دُجانَةَ « 3 » - فَإنَّهُ أعطاهُما لِشِدَّةِ حاجَةٍ كانَت بِهِما مِن
هامش
( 1 ) . الحشر : 10 .
( 2 ) . سهل بن حنيف
هو سهل بن حنيف بن واهب الأنصاريّ الأوسيّ من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وشهد بدراً والمشاهد كلّها . وكان في بدء الإسلام عام الأوّل من الهجرة يكسر أصنام قومه ليلًا فيحملها إلى امرأة مسلمة من الأنصار لا زوج لها يقول لها : خذي فاحتطبي بهذا وكان أمير المؤمنين عليه السلام يذكر ذلك عنه بعد موته متعجّباً ، وروى أنّه شهد العقبة وكان من النّقباء الّذين اختارهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الاثني عشر في ليلة العقبة . وكان هو ممّن ثبت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم أُحد لمّا انهزم النّاس وبايعه على الموت وجعل ينضح يومئذ بالنّبل مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نبّلوا سهلًا فإنّه سهل ، وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الّذين رجعوا إليه ، فصحبه حتّى بويع له بالخلافة واستخلفه على المدينة لمّا خرج عليه السلام إلى البصرة وكان واليه . ثمّ ولّاه على فارس فأخرجه أهل فارس فوجه عليه السلام زياداً فأرضوه وصالحوه وأدّوا الخراج . ثمّ شهد سهل مع عليّ عليه السلام صفّين ، وكان هو وأخوه عثمان بن حنيف من شرطة الخميس ، وتوفي بالكوفة بعد مرجعه معه من صفّين وكان من أحبّ النّاس إليه وجزع من موته فقال عليه السلام : لو أحبني جبل لتهافت ، وكفّنه في برد أحمر حبري ، وصلّى عليه خمس صلوات ، فكبّر خمساً وعشرين تكبيرة : بأن صلّى عليه وكبّر خمس تكبيرات ثمّ مشى ثمّ وضعه فكبّر خمس تكبيرات اخَر يصنع ذلك إلى انتهى إلى قبره ، وقال عليه السلام : لو كبّرت عليه سبعين مرّة لكان أهلا . ( راجع : رجال الكشّي : ج 1 ص 162 ، رجال الطّوسي : ص 40 الرّقم 247 وص 66 الرّقم 588 ) .
( 3 ) . أبو دجانة
أبو دُجانة - بالضمّ والتخفيف - سِماك بن خَرَشة بن لوذان الأنصاريّ الخزرجيّ من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، شهد بدراً واحداً وجميع المشاهد وكان بطلًا شجاعاً وله عصابة حمراء يعلم بها في الحرب وقاتل يوم أحد حتّى أمعن في النّاس وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخذ سيفاً بيده وقال صلى الله عليه وآله : من يأخذ هذا السّيف بحقّه فقام إليه أناس فأمسكه عنهم فلم يعطهم إيّاه فقام إليه أبو دجانة فقال : ما حقّه يا رسول اللَّه قال صلى الله عليه وآله : أن تضرب به في العدوّ حتّى ينحني ( أو يثخن ) فقال : أنا آخذ بحقّه فأعطاه إيّاه ثمّ أهوى إلى ساق خفّه فأخرج منها عصابة حمراء وعصب بها رأسه وهو يرتجز . وكان أبو دجانة رجلًا شجاعا يختال عند الحرب وجعل يتبختر بين الصفّين . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين رآه يتبختر : أنّها لمشية يبغضها اللَّه إلّا في مثل هذا الموطن وقاتل به فجعل لا يلقى أحداً من المشركين إلّا قتله حتّى حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة ثمّ عدل السّيف عنها فقال : رأيت إنساناً يحمش النّاس حمشاً شديداً فصمدت إليه ، فلمّا حملت عليه السّيف ولول فإذا امرأة ، فأكرمت سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن أضرب به امرأة ، وكان أبو دجانة رضي الله عنه من الشّجعان المشهورين بالشّجاعة وقد ظهر شجاعته أيضاً في وقعة اليمامة في أواخر السّنة الحادية عشر وذلك أنّ مسيلمة بن حبيب الحنفيّ - المعروف بمسيلمة الكذّاب - وقومه لمّا دخلوا الحديقة وأغلقوا عليهم بابها وتحصنوا فيها قال أبو دجانة للمسلمين : اجعلوني في جنّة ثمّ ارفعوني بالرماح وألقوني عليهم في الحديقة . فاحتملوه حتّى أشرف على الجدار فوثب عليهم كالأسد فجعل يقاتلهم ، ثمّ احتملوا بعد ذلك البراء بن مالك فافتتحها عليهم وقاتل على الباب وفتحه فدخلها المسلمون فاقتتلوا أشدّ القتال حتّى قتل مسيلمة وشارك في قتله أبو دُجانة ووحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب . ولم يلق المسلمون حرباً مثلها قطّ ، واستشهد في هذه الوقعة كثير من مشاهير المهاجرين والأنصار وفضلاء الصّحابة . وقيل : قتل فيها أيضاً أبو دجانة بعد ما أبلى فيها بلاء عظيماً . وقيل : بل عاش بعد ذلك وشهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السلام . ( راجع : علل الشرائع : ص 7 ح 3 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 258 وج 19 ص 353 ، بحار الأنوار : ج 20 ص 129 ) .