تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

47 كتابه عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس

عن الإمام الصّادق عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس : فَهِمتُ ما ذَكَرتَ أنَّكَ اهتَمَمتَ بِهِ مِنَ العِلمِ بِوُجوهِ مَواضِعِ ما للَّهِ فيه رِضىً ، وَكَيفَ أمسَكَ سَهمَ ذي القُربى مِنهُ . وَما سَألتَني مِن إعلامِكَ ذلِكَ كُلِّهِ ، فاسمَع بِقَلبِكَ وَانظُر بِعَقلِكَ . ثُمَّ أعطِ في جَنبِكَ النَّصَفَ مِن نَفسِكَ ، فَإنَّهُ أسلَمُ لَكَ غَداً عِندَ رَبِّكَ المُتقدِّمُ أمرُهُ وَنَهيُهُ إلَيكَ . وَفَّقنا اللَّهُ وإيَّاكَ . اعلَم ، أنَّ اللَّهَ رَبّي وَرَبُّكَ ، ما غابَ عَن شَيءٍ « وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » « 1 » وَما فَرَّطَفي الكِتابِ مِن شَيءٍ . وَكُلَّ شَيءٍ فَصَلَّهُ تَفصيلًا . وَأنَّهُ لَيسَ ما وَضَّحَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى مِن أخذِ مالِهِ بِأوضَحَ مِمّا أوضَحَ اللَّهُ مِن قِسمَتِهِ إيّاهُ في سُبُلِهِ ، لِأنَّهُ لَم يَفتَرضِ مِن ذلِكَ شَيئاً في شَيءٍ مِنَ القُرآنِ إلّاوَقَد أتبَعَهُ بِسُبُلِهِ إيَّاهُ غَيرَ مُفَرِّقٍ بَينَهُ وَبَينَهُ . يُوجِبُهُ لِمَن فَرَضَ لَهُ مالا يَزولُ عَنهُ مِنَ القِسَمِ ، كما يَزولُ ما بَقِيَ سِواهُ عَمّن سُمِّيَ لَهُ ؛ لِأنَّهُ يَزولُ عَنِ الشّيخِ بِكِبَرِهِ وَالمسكينِ بِغناهُ وَابنِ السَّبيلِ بِلحُوقِهِ بِبَلَدِهِ . وَمَعَ تَوكيدِ الحَجِّ مَعَ ذلِكَ بِالأمرِ بِهِ تَعليماً ، وَبِالنَّهي عَمّا رَكِبَ مِمَّن مَنَعَهُ تَحَرُّجاً . فَقالَ اللَّهُ عز وجل في الصَّدقاتِ - وَكانَت أوَّلَ ما افتَرَضَ اللَّهُ سُبُلَهُ - : « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 2 » فَاللَّهُ أعلَمَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله مَوضِعَ الصَّدَقاتِ ، وَأنَّها لَيسَت لِغَيرِ هَؤلاءِ ، يَضَعُها حَيثُ يَشاءُ مِنهُم على ما يَشاءُ . وَيَكُفُّ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ نَبِيَّهُ
هامش
( 1 ) . مريم : 64 . ( 2 ) . التوبة : 60 .