وَأقرِباءَهُ عَنِ صَدَقاتِ النّاسِ وَأوساخِهِم ، فَهذا سَبيلُ الصَّدَقاتِ .
وَأمّا المغانِمُ ، فَإنَّهُ لَمّا كانَ يَومُ بَدرٍ ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَن قَتَلَ قَتيلًا فَلَهُ كَذا وَكَذا . وَمَن أسَرَ أسيراً فَلَهُ مِن غَنائِمِ القَومِ كَذا وَكَذا . فَإنَّ اللَّهَ قَد وَعَدني أن يَفتَحَ عَلَيّ ، وَأنعَمَني عَسكَرَهُم .
فَلَمّا هَزَمَ اللَّهُ المُشرِكينَ وَجُمِعَت غَنائِمُهُم قامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّكَ أمَرتَنا بِقِتالِ المُشرِكينَ ، وَحَثَثتَنا عَلَيهِ وَقُلتَ : مَن أسَرَ أسيراً فَلَهُ كَذا وَكذا مِن غَنائِمِ القَومِ . وَمَن قَتَلَ قَتيلًا فَلَهُ كَذا وَكَذا . إنّي قَتَلتُ قَتيلَينِ - لي بِذلِكَ البَيِّنَةُ - وَأسَرتُ أسيراً ، فَأعطِنا ما أوجَبتَ على نَفسِكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، ثُمَّ جَلَسَ .
فَقامَ سَعدُ بنُ عُبادَةَ « 1 » فقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، ما مَنَعَنا أن نُصيبَ مِثلَ ما أصابوا جُبنٌ عَن العَدُوِّ ، وَلا زَهادَةٌ فِي الآخِرَةِ وَالمَغنَمِ . وَلكِنّا تَخَوَّفنا أن بَعُدَ مَكانُنا مِنكَ فَيَميلُ إلَيكَ مِن جُندِ المُشرِكينَ ، أو يُصيبوا مِنكَ ضَيعَةً فَيَميلوا إلَيكَ فَيُصيبوكَ بِمُصيبَةٍ .
وَإنّكَ إن تُعطِ هؤلاءِ القَومِ ما طَلِبوا يَرجِعُ سائِرُ المُسلِمينَ لَيسَ لَهُم مِنَ الغَنيمَةِ شَيءٌ ، ثُمَّ جَلَسَ .
فَقامَ الأنصاريُّ فَقالَ : مِثلَ مَقالَتِهِ الأُولى ، ثُمَّ جَلَس . يَقول ذلِكَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَ مَرّاتٍ .
هامش
( 1 ) . سعد بن عبادة
كان سعد بن عبادة أنصارياً خزرجياً من الصّحابة ، أحد النّقباء في ليلة العقبة ، صاحب راية الأنصار يوم بدر ، وأمير المؤمنين عليه السلام صاحب لواء المهاجرين ، وكان سعد سيّداً وجيهاً جواداً له سيادة ورئاسة يعترف له قومه بها .
وهو الّذي تخلّف عن بيعة أبي بكر ، وخرج من المدينة ولم يرجع إليها إلى أن قتل بحوران من أرض الشّام في خلافة أبي بكر ، وقيل في خلافة عمر . وابنه قيس بن سعد كان من أصحاب أمير المؤمنين ، وابنه أبي محمّد الحسن عليهما السلام . وأراد معاوية أن يخدعه ليخذل الحسن عليه السلام فلم يمكن له ويئس منه . ( راجع : رجال الكشّي : ج 1 ص 30 ، رجال الطّوسي : ص 79 الرّقم 243 ) .