ولمّا عزم الإمام عليه السلام على قتال معاوية بعد النَّهروان ، ورأى حاجة الجيش إلى قائد شجاع مجرَّب متحرّس أرسل إليه ليشهد معه الحرب « 1 » .
وفي آخر تعبئة للجيش من أجل حرب المفسدين والمعتدين ، صعد الإمام عليه السلام على حجارة وخطب خطبة كلّها حرقة وألم ، وذكر الشُّجعان من جيشه - ويبدو أنّ هذه الخطبة كانت آخر خطبة له - ثمّ أمّر قَيْساً على عشرة آلاف . كما عقد للإمام الحسين عليه السلام على عشرة آلاف ، ولأبي أيّوب الأنْصاريّ على عشرة آلاف ، ومن المؤسف أنّ الجيش قد تخلخل وضعه بعد استشهاده عليه السلام « 2 » .
وكان قَيْس أوّل من بايع الإمام الحسن عليه السلام بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، ودعا الناس إلى بيعته من خلال خطبة واعية له « 3 » . وكان على مقدّمة جيشه عليه السلام « 4 » . ولمّا كان عبيد اللَّه بن العبّاس أحد امراء الجيش ، كان قَيْس مساعداً له ، وحين فرّ عبيد اللَّه إلى معاوية صلّى قَيْس بالنَّاس الفجر ، ودعا المصلّين إلى الجهاد والثَّبات والصُّمود ، ثمّ أمرهم بالتَّحرّك « 5 » .
وبعد عقد الصُّلح بايع قَيْس معاوية بأمر الإمام عليه السلام « 6 » ، فكرّمه معاوية ،
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 203 ؛ أنساب الأشراف : ج 3 ص 238 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 182 .
( 3 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 278 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى : ج 6 ص 53 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 159 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 445 ، تاريخ بغداد :
ج 1 ص 178 الرقم 17 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 49 ص 403 وفيهما « كان مع الحسن بن عليّ على مقدّمته بالمدائن » .
( 5 ) . مقاتل الطالبيّين : ص 73 .
( 6 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 326 الرقم 177 ؛ أسد الغابة : ج 4 ص 405 الرقم 4354 ، تاريخ بغداد : ج 1 ص 178 الرقم 17 ، مقاتل الطالبيّين : ص 79 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 48 .