تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وصار هلاك العدو أمراً محتوماً ، وبينا كان الظُّلم يلفظ أنفاسه الأخيرة ، والنَّصر يلتمع في عيون مالك ، تآمر عَمْرو بن العاص ونشر فخّ مكيدته ، فأسرعت جموع من جيش الإمام - وهم الَّذين سيشكّلون تيّار الخوارج - ومعهم الأشْعَث إلى مؤازرته ، فازداد الطِّين بلّةً بحماقتهم . وهكذا جعلوا الإمام عليه السلام في وضعٍ حَرِج ليقبل الصُّلح ، ويُرجعَ مالكاً عن موقعه المتقدّم في ميدان الحرب . وكان طبيعيّا في تلك اللّحظة المصيريّة الحاسمة العجيبة أن يرفض مالك ، ويرفض معه الإمام عليه السلام أيضاً ، لكن لمّا بلغه أنّ حياة الإمام في خطر ، عاد بروح ملؤها الحزن والألم ، فأغمد سيفه ، ونجا معاوية الَّذي أوشك أن يطلب الأمان من موت محقَّق ، وخرج من مأزق ضاق به ! ! « 1 » وشاجر مالك الخوارجَ والأشْعَثَ ، وكلّمهم في حقيقة ما حصل ، وأنبأهم ، بما يملك من بصيرة وبُعد نظر ، أنّ جذر تقدّسهم يكمن في تملّصهم من المسئوليّة ، وشغفهم بالدُّنيا « 2 » . وحين اقترح الإمام عليه السلام عبدَ اللَّه بن عبّاس للتَّحكيم ورفَضه الخوارج والأشْعَث ، اقترح مالكاً ، فرفضوه أيضاً مصرِّين على يمانيّة الحَكَم ، في حين كان مالك يمانيّ المحتد ، وهذا من عجائب الأمور ! « 3 » وعاد مالك بعد صفِّين إلى مهمّته « 4 » . ولمّا اضطربت مصر على محمّد بن أبي
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 489 و 490 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 48 - 50 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 386 ، الفتوح : ج 3 ص 185 - 188 . ( 2 ) . وقعة صفّين : ص 491 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 50 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 387 . ( 3 ) . وقعة صفّين : ص 499 - 504 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 402 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 51 و 52 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 387 ، الفتوح : ج 4 ص 197 و 198 . ( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 95 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 410 ؛ الغارات : ج 1 ص 257 .