لو كان جبلًا لَكانَ فَذّاً ، ولو كانَ حَجَراً لكانَ صَلْداً . لِلّهِ مالِكٌ ! وما مالِكُ ! وهَلْ قامَتِ النِّساءُ عَنْ مِثْلِ مالِك ! وهَلْ مَوجُودٌ كَمالِك !
» « 1 » .
ومعاوية الَّذي كان فريداً أيضاً في خبث طويّته ورذالته وضَعَته وقتله للفضيلة ، طار فرحاً باستشهاد مالك ، ولم يستطع أن يخفي سروره ، فقال من فرط فرحه :
كان لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان ، فقُطعت إحداهما يوم صفِّين - يعني عَمَّار بن ياسر - وقُطعت الأخرى اليوم ، وهو مالك الأشْتَر « 2 » .
وكلّما كان يذكره الإمام عليه السلام ، يثقل عليه الغمّ والحزن ، ويتحسّر على فقده .
وحين ضاق ذرعاً من التَّحرّكات الجائرة لأهل الشَّام ، وتألّم لعدم سماع جُنده كلامه ، وتأوّه على قعودهم وخذلانهم له في اجتثاث جذور الفتنة ، قال رجل :
استبانَ فقدُ الأشْتَر على أهل العراقِ . لو كان حيَّاً لقلَّ اللَّغط ، ولَعَلِمَ كلُّ امرئٍ ما يقول « 3 » .
نطق هذا الرَّجل حقّاً ، فلم يكن أحد في جيش الإمام عليه السلام مثل مالك .
في تنبيه الخواطر : حكي أنّ مالكاً الأشْتَر رضي الله عنه كان مجتازاً بسوق الكوفة وعليه قميص خام وعمامة منه ، فرآه بعض السُّوْقة « 4 » فازدرى « 5 » بزيّه ؛ فرماه ببندقة تهاوناً به ، فمضى ولم يلتفت ، فقيل له : ويلك ! أتدري بمن رميت ؟ فقال : لا ، فقيل له : هذا مالك صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ، فارتعد الرَّجل ومضى إليه ليعتذر
هامش
( 1 ) . الاختصاص : ص 81 ، الأمالي للمفيد : ص 83 ح 4 ، الغارات : ج 1 ص 265 كلاهما نحوه .
( 2 ) . الغارات : ج 1 ص 264 ، الاختصاص : ص 81 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 96 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 410 .
( 3 ) . الأمالي للطوسي : ص 174 ح 293 ، الغارات : ج 2 ص 481 .
( 4 ) السُّوْقة من الناس : الرَّعِيَّة ( النهاية : ج 2 ص 424 ) .
( 5 ) الازْدِراء : الاحتِقار والانتِقاص والعيب ( النهاية : ج 2 ص 302 ) .