في وقعة صفِّين عن الأعْمَش : كتب معاوية إلى أبي أيّوب خالد بن زَيْد الأنْصاريّ - صاحب منزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان سيّداً معظّماً من سادات الأنصار ، وكان من شيعة عليّ عليه السلام - كتاباً ، وكتب إلى زياد بن سُمَيَّة - وكان عاملًا لعليّ عليه السلام على بعض فارس - كتاباً ؛ فأمّا كتابه إلى أبي أيّوب فكان سطراً واحداً : لا تنسى شَيْباءُ أبا عُذرتها ، ولا قاتلَ بِكرها .
فلم يدرِ أبو أيّوب ما هو ؟ فأتى به عليّاً وقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ معاوية ابن أكّالة الأكباد ، وكهف المنافقين ، كتب إليَّ بكتاب لا أدري ما هو ؟ فقال له عليّ :
« وأيْنَ الكِتابُ ؟
» فدفعه إليه فقرأه وقال :
« نَعَمْ ، هذا مَثَلٌ ضَربهُ لَكَ ، يَقُولُ : ما أنسى الَّذي لا تَنسى ، الشَّيْباءُ لا تنسى أبا عذرتها »
، والشّيباء : المرأة البكر ليلة افتضاضها ، لا تنسى بعلها الَّذي افترعها أبداً ، ولا تنسى قاتل بِكرها ؛ وهو أوّل ولدها . كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان « 1 » .
أبو الهَيْثَم
هو مالك بنُ التَّيِّهانِ بن مالك أبو الهَيْثَم الأنْصاريّ ، وهو مشهور بكنيته . من أوائل الأنصار الَّذين أسلموا في مكّة قبل هجرة النَّبيّ صلى الله عليه وآله « 2 » . وكان قبل الإسلام موحّداً أيضاً ولم يعبد الأصنام . « 3 » وشهد مشاهد النَّبيّ صلى الله عليه وآله جميعها « 4 » ، وهو ممّن
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 366 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى : ج 3 ص 448 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 1 ص 190 الرقم 22 ، الاستيعاب : ج 3 ص 404 الرقم 2286 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 409 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى : ج 3 ص 448 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 1 ص 190 الرقم 22 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى : ج 3 ص 448 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 221 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 1 ص 190 الرقم 22 ، الاستيعاب : ج 3 ص 404 الرقم 2286 .