ذلك ، أن شيعتك وأنصارك خذلوك ، فاكتب إليَّ يا ابن أمّي برأيك ، فَإن كنت الموت تريد تحمّلتُ إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا متّ ، فو اللَّه ما أحبُّ أن أبقى في الدُّنيا بعدك فواقا ، وأقسم بالأعز الأجل أنَّ عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيء ولا مريء ولا نجيع ، والسَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ .
فأجابه عليّ عليه السلام
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . .
. » إلى آخر ما تقدم . « 1 »
كانت هذه الواقعة بعد الحكمين وقبل قتل الخوارج في النَّهروان ، ولكنَّ ظاهر كلام ابن قُتَيْبَة خلافه ، وإنّ المكاتبة كانت في أوّل خروجه عليه السلام من المدينة قبل حرب الجمل ، ولكنّه بعيد للغاية ؛ إذ غارة الضَّحَّاك كان بعد الحكمين قطعا ، وقد جمع في الكتاب - على نقل ابن قُتَيْبَة - بين إخباره عن خروج طَلْحَة والزُبَيْر وغارة الضَّحَّاك « 2 » .
الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْريّ أبو أنيس الَّذي اشترك مع معاوية في مظالمه وجناياته ، بل في مظالم يزيد بن معاوية أيضاً ، إذ هو الَّذي مهّد الأمر لبيعة يزيد وأقعده على أريكة الحكومة الإسلاميّة ، وسلَّطه على المسلمين .
ولّاه معاوية الكوفة ثُمَّ عزله ثُمَّ ولّاه دمشق ، وشهد موت معاوية ، وصلّى عليه وبايع النَّاس ليزيد ، فلمّا مات يزيد بن معاوية ثُمَّ معاوية بن يزيد دعا الضَّحَّاك إلى نفسه ، ثُمَّ إلى ابن الزبير فقاتلَهُ مروان ، فقُتل الضَّحَّاك بمرج راهط .
هامش
( 1 ) . الغارات : ج 2 ص 416 - 431 ، بحار الأنوار : ج 34 ص 31 - 28 ح 904 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
ج 2 ص 119 - 113 ، الأغاني : ج 16 ص 289 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 74 وراجع : أنساب الأشراف : ج 2 ص 831 - 332 .
( 2 ) راجع : الإمامة والسياسة : ج 1 ص 98 ؛ قاموس الرجال : ج 5 ص 535 .