تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
يُغْنيهِ ما استَرعاهُ اللَّهُ ما لا يُغْني عَنهُ تَدبيرُهُ ، فاحذرِ الدُّنيا فإنَّهُ لا فرَحَ فِي شيءٍ وَصَلْتَ إليهِ مِنها ، وَلَقد عَلِمْتَ أنَّكَ غَيرُ مُدرِكٍ ما قُضِي فَواتُهُ ، وقد رامَ قَومٌ أمراً بِغَيرِ الحَقِّ فتأوَّلُوا علَى اللَّهِ تَعالى ، فأكذَبَهُم ومَتَّعَهُم قليلًا ، ثم اضطَرَّهُم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ . فاحذَر يوماً يَغتبِطُ فيهِ مَنْ أحْمَدَ عاقِبَةَ عَمَلِهِ ، وَيَندمُ فيهِ مَن أمكَنَ الشَّيطانَ من قِيادِهِ ، ولَمْ يُحادَّهُ فَغَرَّتْهُ الدُّنيا واطْمأنَّ إليها ؛ ثُمَّ إنَّك قَد دعوتَني إلى حُكمِ القُرآنِ ، ولَقدْ عَلِمْتُ أنَّكَ لَسْتَ مِن أهلِ القُرآنِ ، وَلَسْتَ حُكْمَهُ تُرِيدُ ، واللَّهُ المُستعانُ ، وقَد أجبنا القُرآنَ إلى حُكمِهِ ، ولَسْنا إيَّاكَ أجَبْنا ، ومَنْ لَمْ يَرضَ بِحُكْمٍ فقد ضَلَّ ضَلالًا بعيداً » . « 1 » [ أقول : هذا الكتاب جواب لكتاب عليّ عليه السلام ، نقلهُ نَصْر وإبراهيم الثَّقَفيّ ، واللَّفظ لنصر : ] ( أمّا بعدُ ) ، أنَّ الأمرَ قَد طالَ بَينَنا وبَينَكَ ، وكُلُّ واحِدٍ مِنَّا يَرَى أنَّهُ عَلى الحَقِّ فيما يطلُبُ مِن صاحِبِهِ ، ولَنْ يُعطِي واحدٌ منَّا الطَّاعَةَ للآخَرِ ، وقَد قُتِلَ فيما بَينَنا بَشَرٌ كَثِيرٌ ، وأنَا أتخَوَّفُ أن يَكونَ ما بَقِيَ أشدَّ مِمَّا مضَى ، وإنَّا ( سوف ) نُسْألُ عَن ذلِكَ المَوطِنِ ، ولا يُحاسَبُ بهِ غَيرِي وغَيرُكَ ، فَهلْ لك في أمْرٍ لَنا ولَكَ فيهِ حَياةٌ وعُذرٌ وبرَاءةٌ ، وصَلاحٌ لِلأُمَّةِ ، وحَقْنٌ للدِماءِ ، وأُلْفَةٌ لِلدِّينِ ، وذَهابٌ للضَّغائِنِ والفِتَنِ ؛ أن يَحكُمَ بَينَنا وبينَكَ حَكَمانِ رضِيَّانِ ، أحدُهُما مِن أصحَابِي والآخَرُ مِن أصحابِكَ ، فَيَحكُمان بِما في كِتاب اللَّهِ بَينَنا ؛ فإنَّهُ خَيرٌ لِي ولَكَ ، وأقْطَعُ لِهذهِ الفِتَنِ .
هامش
( 1 ) . وقعة صفِّين : ص 493 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 226 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 482 الرقم 448 .