معك ، فانتهِ يا معاوية من قبل أن يصيبك اللَّه وأصحابك بمثل يوم الجمل .
فقال له معاوية : كأنّك إنّما جئت متهدّداً ولم تأتِ مصلحاً . هيهات يا عَدِيّ ، كلّا واللَّه ، إنّي لابنُ حرب ، ما يُقعقَعُ لي بالشنان « 1 » . أما واللَّه ، إنّك لمن المُجلبين على ابن عفّان ، وأنت لمن قتلتِه ، وإنّي لأرجو أن تكون ممّن يقتله اللَّه . هيهات يا عَدِيّ ، قد حلبت بالساعد الأشدّ « 2 » .
وفي مروج الذَّهب : ذكر أنّ عَدِيّ بن حاتم الطَّائيّ دخل على معاوية ، فقال له معاوية : ما فعلت الطَّرفات - يعني أولاده ؟
قال : قُتلوا مع عليّ .
قال : ما أنصفك عليّ ، قتل أولادك وبقّى أولاده .
فقال عَدِيّ : ما أنصفتُ عليّاً ، إذ قتل وبقيت بعده .
فقال معاوية : أما إنّه قد بقيت قطرة من دم عثمان ، ما يمحوها إلّا دم شريف من أشراف اليمن .
فقال عَدِيّ : واللَّه ، إنّ قلوبنا الَّتي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وإنّ أسيافنا الَّتي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فتراً لندنينّ إليك من الشَّرّ شبراً ، وإنّ حزّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم ، لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليّ ، فسلِّمِ السَّيفَ يا مُعاويةُ لباعِثِ السَّيفِ .
فقال معاوية : هذه كلمات حكم فاكتبوها . وأقبل على عَدِيّ محادثاً له كأنّه ما
هامش
( 1 ) الشَّنُّ والشَّنَّة : الخَلَقُ من كلِّ آنية صُنِعَت من جلد ، وجمعها شِنَانٌ ( لسان العرب : ج 13 ص 241 ) .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 197 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 5 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 367 كلاهما نحوه .