أوَ ليس أفضلَكُم في الإسلام ؟ ! أوَ ليس وافِدَكُم إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟ ! أليس برأسِكُم يَومَ النُّخَيلَةِ ، ويومَ القادِسيَّةِ ، ويومَ المَدائِنِ ، ويومَ جَلولاء الوقيعة ، ويوم نهاوند ، ويوم تُستَر ؟ ! فما لكم وله ؟ ! واللَّهِ ، ما مِن قومِكُم أحدٌ يطلُب مِثلَ الَّذي تطلبون .
فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
« حَسبُكَ يابنَ خَليفَة ، هَلُمّ أيُّها القومُ إليّ »
، وعليَّ بجماعة طيّئ ، فأتوه جميعاً ، فقال عليّ عليه السلام :
« مَن كانَ رأسُكُم في هذهِ المَواطِنِ ؟
» قالت له طيّئ : عَدِيّ .
فقال له ابن خليفة : فسلهم يا أمير المؤمنين ، أليسوا راضين مسلّمين لعديّ الرِّئاسة ؟ ففعل ، فقالوا : نعم ، فقال لهم : عَدِيٌّ أحقّكم بالرَّايةِ ، فسلّموها له .
فقال عليّ - وضجّت بنو الحِزْمِر - :
« إنّي أراهُ رأسَكُم قَبلَ اليَومِ ، ولا أرى قومَهُ كُلَّهم إلّا مُسلّمينَ لَهُ غَيرَكُم »
، فأتّبع في ذلك الكثرة ، فأخذها عَدِيّ « 1 » .
وفي وقعة صفِّين عن المحلّ بن خليفة : لمّا توادع عليّ عليه السلام ومعاوية بصفِّين ، اختلفت الرُّسل فيما بينهما رجاء الصُّلح ، فأرسل عليّ بن أبي طالب إلى معاوية عَدِيّ بن حاتم ، وشَبَث بن رِبْعيّ ، ويَزيد بن قَيْس ، وزياد بن خصفة ، فدخلوا على معاوية ، فحمد اللَّه عَدِيُّ بن حاتم وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللَّه به كلمتنا وأُمّتنا ، ويحقن اللَّه به دماء المسلمين ، وندعوك إلى أفضلها سابقة ، وأحسنها في الإسلام آثاراً ، وقد اجتمع له النَّاس ، وقد أرشدهم اللَّه بالَّذي رأوا فأتوا ، فلم يبقَ أحد غيرك وغير من
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 9 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 369 نحوه .