إلى هَؤلاءِ القَومِ ، الَّذِينَ عَمَلوا في عِبادِ اللَّهِ بِغَيرِ ما أنزَلَ اللَّهُ ، واستأثَرُوا بالفيءِ ، وعَطَّلوا الحُدودَ ، وأماتُوا الحَقَّ ، وأظهَروا في الأرضِ الفَسادَ ، واتَّخذُوا الفاسِقينَ ولِيجَةً مِن دُونِ المُؤمِنينَ ، فإذا وَلِيٌّ للَّهِ أعظَمَ أحْداثَهُم أبغَضوهُ وأقصَوهُ وحرَموهُ ، وإذا ظالِمٌ ساعَدَهُم على ظُلمِهِم أحبُّوه وأدنَوْهُ وبَرُّوهُ ، فَقَد أصَرُّوا على الظُّلمِ ، وأجمَعوا علَى الخِلافِ ، وقَدِيماً ما صَدُّوا عَنِ الحَقَّ ، وتعاوَنُوا علَى الإثمِ ، وكانوا ظالِمينَ ، فإذا أُتيتَ بِكتابي هذا فاستَخلِفْ علَى عَمَلِكَ أوثَقَ أصْحابِكَ في نَفْسِكَ ، وأقْبِلْ إلينا ، لَعلَّكَ تَلْقى هذا العَدُوَّ المُحِلَّ ، فتأمُرُ بالمَعرُوفِ وتَنهى عَنِ المُنكَرِ وتُجامِعُ الحَقَّ ، وتُبايِنُ الباطِلَ ، فإنَّهُ لا غَناءَ بِنا ، ولا بِكَ عَن أجْرِ الجِهادِ ، وحَسبُنا اللَّهُ ونِعمَ الوَكِيلُ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ » .
وكتب عَبدُ اللَّهِ بنُ أبي رافِع ، سنةَ سبعٍ وثلاثين . « 1 »
لمّا فتح اللَّه لأمير المؤمنين عليه السلام البصرة ، وقفل إلى الكوفة ، شاور أصحابه في أمر معاوية ، وتكلّم فيه أصحابه الكرام وعزموا على المسير ، كتب عليه السلام إلى مِخْنَف وسائر عمّاله هذا الكتاب .
نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سَعْد ، عن إسماعيل بن يزيد والحارث بن حصيرة ، عن عبد الرَّحمن بن عبيد بن أبي الكَنُود ، قال : لمّا أراد عليّ المسير إلى أهل الشَّام دعا إليه من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال :
« أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّكم مَيامِينُ الرَّأي ، مَراجِيحُ الحِلْمِ ، مَقاوِيلُ بِالحَقِّ ، مُبارَكو الفِعلِ والأمْرِ . وقد أردنا المَسيرَ إلى عَدوِّنا وعَدُوِّكم ، فأشيروا علَينا برَأْيِكُم » .
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 104 ، قاموس الرجال : ج 8 ص 455 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 399 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 182 .