والعُتُوُّ مِن خَليْقَتِكَ ، فشمِّر للحرب ، واصْبِر للضَّربِ ، فو اللَّه لِيَرْجِعَنَّ الأمرُ إلى ما عَلِمْتَ ، والعاقبةُ للمتّقين .
هيهاتَ هيهاتَ ، أخطأكَ ما تَمنَّى ، وهَوَى قَلبُكَ فِيما هَوَى ، فأرْبَعْ على ظِلْعِك ، وقِسْ شِبْرَك بِفِترِكَ ، تَعلم أيْنَ حالُكَ مِن حالِ مَن تَزِنُ الجبالَ حِلمُهُ ، ويَفصِل بيْنَ أهلِ الشَّكِّ عِلمُه ، والسَّلام .
فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام :
« أمَّا بَعْدُ ، يا ابنَ صَخْرٍ ، يا ابنَ اللَّعينِ ، يَزِنُ الجِبالَ فيْما زَعَمْتَ حِلمُكَ ، ويَفْصِلُ بَيْنَ أهْلِ الشَّكِّ عِلمُكَ ، وأنْتَ الجاهِلُ القَليلُ الفِقْهِ ، المُتَفاوِتُ العَقلِ ، الشَّارِدُ عَنِ الدِّينِ .
وقُلتَ : فشَمِّر للحربِ ، واصْبِرْ ، فإنْ كنْتَ صادِقاً فيْما تَزعُمُ ويُعينُك عَلَيْهِ ابنُ النَّابِغَةِ ، فدَعِ النَّاسَ جانبِاً ، وأعْفِ الفَريْقَينِ مِنَ القِتالِ ، وابرُزْ إليَّ لِتَعلَمَ أيُّنا المَرِينُ علَى قلْبهِ ، المُغَطَّى علَى بصَرِهِ ، فأنَا أبو الحَسَنِ حقَّاً ، قاتِلُ أخيكَ وخالِكَ وجدِّكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ ، وَذلِكَ السَّيفُ معي ، وبِذَلِكَ القلبِ ألْقَى عَدُوِّي » .
« 1 »
96 كتابه عليه السلام إلى معاوية
« وإِنَّ الْبَغْيَ والزُّورَ يُوتِغَانِ ( يذيعان ) الْمَرْءَ فِي دِينِهِ ودُنْيَاهُ ، ويُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ ، وقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ ، وقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَأَلَّوْا عَلَى اللَّه فَأَكْذَبَهُمْ ، فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبِطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ ، ويَنْدَمُ مَنْ
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 82 .