تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فقال معاوية : ألقاك بالفيصل أوّل مجلس إن شاء اللَّه . فلمَّا بايع معاوية أهل الشَّام وذاقهم ، قال : يا جَرِيرُ الحَقْ بصاحبك ، وكتب إليه بالحرب . . . قال نَصْر بن مزاحم : حدَّثنا صالح بن صَدَقَة بإسناده فقال : قال : لمّا رجع جَرِير إلى عليّ عليه السلام كثر قول النَّاس في التُّهمة لجَرِير في أمر معاوية ، فاجتمع جَرِير والأشْتَر عند عليّ عليه السلام فقال الأشْتَر : أما واللَّه يا أمير المؤمنين أن لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيراً لك من هذا الَّذي أرخى خناقه ، وأقام عنده حَتَّى لم يدع باباً يرجو فتحه ( روحه ) إلَّا فتحه ، ولا باباً يخاف أمره إلَّا سدّه . فقال جَرِير : لو كنت واللَّه أتيتهم لقتلوكَ وخوَّفهُ بعمرو وذي الكلاع وحوشب ( ذي ظليم ) ، وقال : إنَّهم يزعمون أنّك من قتلة عثمان . فقال الأشْتَر : واللَّه لو أتيتهم يا جَرِير لم يُعِيني جوابها ، ولم يثقل عليَّ محملها ، ولحملت معاوية على خطّة أُعجله فيها عن الفكر . قال : فائتهم إذاً ، فقال : الآن وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشَّرّ . وروى نَصْر عن نُمَيْر بن وعلة ، عن الشَّعْبيّ قال : اجتمع جَرِير والأشْتَر عند عليّ فقال عليه السلام الأشْتَر : أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جَرِيراً وأخبرتك بعداوته وغِشِّهِ ؛ وأقبل الأشْتَر يشتمه ويقول : يا أخا بُجَيلة ، إنَّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان ، واللَّه ما أنت بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض ، إنَّما أتيتهم لتتَّخذ عندهم يداً بمسيرك إليهم ، ثُمَّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم وأنت واللَّه منهم ، ولا أرى سعيك إلَّا لهم ، لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنَّك وأشباهك في حبس لا تخرجون منه حَتَّى تستتم ( تستبين ) هذه الأمور ، ويُهلِكَ اللَّهُ الظَّالمين .