83 كتابه عليه السلام إلى معاوية
« فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا ، واجْتِيَاحَ أَصْلِنَا ، وهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ ، وفَعَلُوا بِنَا الأَفَاعِيلَ ، ومَنَعُونَا الْعَذْبَ ، وأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ ، واضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ ، وأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ ، فَعَزَمَ اللَّه لَنَا عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ ، والرَّمْيِ مِن وَرَاءِ حُرْمَتِهِ .
مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِك الأَجْرَ ، وكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الأَصْلِ ، ومَنْ أَسْلَمَ مِن قُرَيْشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ .
وكَانَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ ، وأَحْجَمَ النَّاسُ ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ والأَسِنَّةِ ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بن الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ .
وأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ ، ولَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ ، ومَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ ، فَيَا عَجَباً لِلدَّهْرِ ، إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي ، ولَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي الَّتي لا يُدْلِي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لا أَعْرِفُهُ ، ولا أَظُنُّ اللَّه يَعْرِفُهُ ، والْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِن دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْك ، فإنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْك ، ولا إِلَى غَيْرِك ، ولَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تنْزِعْ عَنْ غَيِّك وشِقَاقِك ، لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَك ، لا يُكَلِّفُونَك طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ ولا بَحْرٍ ، ولا جَبَلٍ ولا سَهْلٍ ، إِلَّا أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوؤك وِجْدَانُهُ ، وزَوْرٌ لا يَسُرُّك لُقْيَانُهُ ، والسَّلامُ لأَهْلِهِ » .
« 1 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 9 .