بِقضاء ين مُختَلِفَينِ فَيتَناقَضُ أمرُكَ وتَزِيغُ عَنِ الحقِّ ، وأحِبَّ لِعامّةِ رَعِيَّتِكَ ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ ، واكرَه لَهُم ما تَكرَهُ لِنَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ والزَمِ الحُجَّةَ عِندَ اللَّهِ ، وأصلِحْ أحوالَ رَعِيَّتِكَ ، وخُضِ الغَمَراتِ إلى الحَقِّ ، ولا تَخَفْ في اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ ، وانصَحْ لِمَنِ استَشارَكَ ، واجعَل نفسَكَ أُسوَةً لِقَريبِ المُسلِمينَ وبعيدِهِم .
في الصوم والاعتكاف :
وعليك بالصَّوم فإنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَكَفَ عَاماً في العَشرِ الأُوَلِ مِن شَهرِ رَمضانَ ، وعكَفَ فِي العامِ المُقبِلِ في العَشرِ الأوسَطِ مِن شَهرِ رَمضانَ ، فلَمَّا كانَ العامَ الثَّالِثَ رَجَعَ مِن بَدرٍ فَقَضى اعتكافَهُ فَنامَ ، فرأى فِي مَنامِهِ لَيلَة القَدرِ فِي العَشرِ الأواخِرِ ، كَأنَّهُ يَسجُد في ماءٍ وطينٍ فلَمَّا استيقَظَ رَجَعَ مِن لَيلَتِهِ وأزواجِهِ وأُناسٍ مَعَهُ مِن أصحَابِهِ ، ثُمَّ إنَّهم مَطَروا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ فَصَلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وآله حين أصبَحَ ، فرأى في وَجهِ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله الطِّينَ ، فلَم يَزلْ يعتَكِفُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن شَهرِ رَمضانَ حَتَّى تَوفَّاهُ اللَّهُ .
وقال النَّبيّ صلى الله عليه وآله : مَن صامَ رَمضانَ ثُمَّ صامَ سِتَّةَ أيَّامٍ مِن شَوَّالٍ فَكأنَّما صامَ السَّنَةَ ، جعل اللَّهُ خُلَّتَنا وَوُدَّنا خُلَّةَ المُتّقينَ ، وَوُدّ المُخلصين ، وجمعَ بيننا وبينَكُم في دَارِ الرِّضوانِ إخواناً علَى سُرُرٍ مُتقابِلينَ ، إن شاءَ اللَّهُ أَحسِنُوا يا أهلَ مِصر مُؤازرَةَ مُحَمَّدٍ ، واثبِتُوا علَى طاعَتِكُم تَرِدُوا حَوضَ نَبِيِّكم صلى الله عليه وآله »
. « 1 »
قال إبراهيم : حدَّثني عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن عثمان ، عن عليّ بن مُحَمَّد بن أبي سيف ، عن أصحابه ؛ أنَّ عليّا عليه السلام ، لمَّا أجاب مُحَمَّد بن أبي بَكر بهذا الجواب ، كان
هامش
( 1 ) . الغارات : ج 1 ص 227 - 250 وراجع : الأمالي للمفيد : ص 260 ، نهج البلاغة : الكتاب 27 ، الأمالي للطوسي :
ص 25 ، تحف العقول : ص 176 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 541 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 163 .