فهُو لِغَيرِها أضيَعُ ، أسألُ اللَّهَ الَّذي يَرى ولا يُرَى وهُو بالمَنْظَرِ الأعلَى أنْ يجعَلَنا وإيَّاكَ مِمَّنْ يُحِبُّ ويَرضى حَتَّى يَبعَثَنا وإيَّاكُم علَى شُكرِهِ ، وذِكرِهِ ، وحُسنِ عِبادَتِهِ ، وأداءِ حَقِّهِ ، وعلَى كُلِّ شيءٍ اختارَهُ لنا مِن دُنيانا ودِينِنا وأُولانا وأُخرانا ، جَعَلَنا اللَّهُ وإيَّاكم مِنَ المُتَّقِينَ الَّذين « لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ » « 1 » .
في الوصيَّة :
إنِ استَطعْتُم يا أهلَ مِصر ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ أنْ يُصَدّقَ قَولُكُم فِعلَكُم وسِرُّكم عَلانِيَتَكُم ، ولا تُخالِفُ ألسِنَتِكُم قُلوبَكُم فافعَلُوا ، عَصَمَنا اللَّهُ وإيِّاكُم بالهُدَى ، وسَلَكَ بِنا وبِكُم المَحَجّةَ الوُسطى ، وإيِّاكُم ودَعوَةَ الكَذّابِ ابنِ هندٍ ، وتأمَّلُوا واعلَمُوا أنَّه لا سواءٌ إمامُ الهُدى ، وإمامُ الرَّدَى ، ووصيُّ النَّبيّ ، وعدوُّ النَّبيّ ، جَعَلنا اللَّهُ وإيِّاكُم مِمَّنْ يُحِبُّ ويَرضَى ، وقَد قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله : إنّي لا أخافُ علَى أُمَّتي مُؤمِناً ولا مُشرِكاً ، أمَّا المُؤمِنُ ، فيمنَعُهُ اللَّهُ بإيمانِهِ وأمَّا المُشرِكُ ، فَيُخزيهِ اللَّهُ بِشِركهِ ، ولكنّي أخافُ عليكُم كُلَّ مُنافِقٍ عالِمِ اللِّسانِ ، يَقولُ ما تَعرِفُونَ ، ويَعمَلُ ما تُنكِرونَ ، ليسَ بهِ خَفاءٌ ، وقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله : من سرَّتهُ حسناتُهُ وساءَ تهُ سيّئاتُهُ فذلِكَ المُؤمِنُ حَقاً ، وقَد كانَ يَقولُ :
خِصلَتانِ لا تَجتَمِعانِ في مُنافِقٍ ، حُسنُ سَمتٍ ، وفِقهٌ في سُنَّةٍ .
اعلَم يا مُحَمَّدُ : أنَّ أفضلَ الفِقهِ : الورَعُ فِي دينِ اللَّهِ ، والعَمَلِ بطاعَتِهِ ، أعانَنا اللَّهُ وإيَّاكَ علَى شُكرِهِ ، وذكرِهِ ، وأداءِ حقِّهِ ، والعَمَلِ بِطاعَتِهِ إنَّه سَمِيعٌ قريبٌ .
ثُمَّ إنّي أُوصِيكَ بِتَقوى اللَّهِ في سِرِّ أمرِكَ وعَلانِيَتِهِ ، وعلَى أيِّ حالٍ كُنتَ علَيها ؛ جَعَلَنا اللَّهُ وإيَّاكَ مِنَ المُتّقينَ ، ثُمَّ أوصِيكَ بسَبعٍ هُنَّ جَوامِعُ الإسلامِ : اخشَ اللَّهَ ولا تَخشَ النَّاسَ في اللَّهِ ، فإنَّ خيرَ القَولِ ما صَدَّقَهُ العَمَلُ ، ولا تَقضِ في أمرٍ واحدٍ
هامش
( 1 ) يونس : 62 .