تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عليها سيل من أوديته غرقها ، وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك ، إلى مبايعة هذا الرجل ، ودفع إليه كتاب عليّ بن أبي طالب وفيه : « بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم أمَّا بعدُ ، فإنَّ بَيْعَتِي بالمَدِيْنَةِ لَزِمَتْكَ وأنْتَ بالشَّامِ ، لأنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ عَلَى مَا بويعوا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أنْ يَخْتَارَ ، ولا لِلْغَائِبِ أنْ يَرُدَّ ، وإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ ، فَإذا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فسمَّوه إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أوْ رغبة رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ ، فَإِنْ أبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، ووَلَّاهُ اللَّه مَا تَوَلَّى ، ويُصْلِيه جَهَنَّم وسَاءَ تْ مَصِيراً . وإنَّ طَلْحَة والزُّبَيْر بايَعانِي ، ثُمَّ نَقَضا بَيْعَتِي ، وكان نَقْضُهُما كَرَدِّهِما ، فجاهَدْتُهما على ذلك حتَّى جاءَ الحقُّ وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ وهُم كارِهون ، فادْخُل فيما دَخَلَ فيه المُسْلِمُونَ ، فإنَّ أحَبَّ الأُمور إليَّ فيْك العافِية ، إلَّاأنْ تَتَعرَّض للبَلاء ، فإنْ تَعَرَّضْتَ له قاتَلْتُك واسْتَعَنْتُ اللَّه علَيْك . وقَدْ أكْثَرْتَ في قَتَلَةِ عُثْمان ، فَادخُل فيما دَخَلَ فيْهِ المسْلمونَ ، ثُمَّ حاكِم القَوْم إليَّ أحْمِلُك وإيَّاهم على كِتاب اللَّه ، فأمَّا تِلْك الَّتي تُريدُها فَخُدْعَةُ الصَّبيِّ عن اللَّبَن . ولَعَمْرِي لَئِن نَظَرْتَ بعقلِك دُوْنَ هَواكَ ، لَتجِدُنِي أبرَأ قرِيشٍ من دَم عُثمان . واعْلَم أنَّك من الطُّلَقاءِ الَّذِين لا تَحِلُّ لهم الخِلافَةُ ، ولا تَعْرِضُ فيهم الشُّورى ، وقد أرْسَلْتُ إليْكَ وإلى مَن قِبَلَك جَرِيرَبن عبْد اللَّه ، وهو من أهل الإيمان والهِجْرَة ، فبايِعْ ، ولا قوَّة إلَّاباللَّه » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفِّين : ص 27 وراجع : العقد الفريد : ج 3 ص 106 ، والإمامة والسياسة : ج 1 ص 93 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 75 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 56 ص 974 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 235 | علي الأحمدي الميانجي