خيرون ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، أخبرنا أحمد بن إسحاق الطَّيبيّ ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين ، أخبرنا أبو سَعيد يَحْيَى بن سُلَيْمان الجُعْفِيّ ، أخبرنا نَصْر بن مُزاحم ، أخبرنا عمر بن سَعْد الأسَديّ عن نُمَيْر بن وعلة ، عن عامر الشَّعْبيّ ، أنَّ عليّا عليه السلام حين قدم من البصرة نزَع جَرِيراً همدان ، فجاء حتى نزل الكوفة ، فأراد عليّ أن يبعث إلى معاوية رسولًا .
فقال له جَرِير : ابعثني إلى معاوية ، فإنَّه لم يزل لي مستنصحاً ، وودَّا فآتيه فأدعوه على أنْ يسلِّم لك هذا الأمر ويجامعك على الحقّ ، على أن يكون أميراً من أُمرائك ، وعاملًا من عمَّالك ما عمل بطاعة اللَّه ، واتَّبع ما في كتاب اللَّه ، وأدعو أهل الشَّام إلى طاعتك وولايتك ، وجلّهم قومي وأهل بلادي ، وقد رجوت ألَّا يعصوني .
فقال له الأشْتَر : لا تبعثه ودعه لا تصدقه ، فو اللَّه ، إنِّي لأظنُّ أن هواه هواهم ، ونيته نيتهم .
فقال له علي :
دعه حتَّى ننظر ما يرجع به إلينا
، فبعثه عليّ عليه السلام ، وقال له حين أراد أنْ يبعثه :
« إنَّ حولي من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أهل الدِّين والرَّأي من قد رأيت ، وقد اخترتك عليهم لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيك : إنك من خَيْر ذي يمن ، ايت معاوية بكتابي ، فإنْ دخل فيما دخل فيه المسلمون ، وإلَّا فانْبذ إليْه ، وأعلمه أنِّي لا أرضَى به أميراً ، وأنَّ العامَّة لا ترضى به خليفة »
. فانطلق جَرِير حتَّى أتى الشام ونزل بمعاوية فدخل عليه ، فحمد اللَّه وأثنى علَيْه ، وقال : أمَّا بعدُ ، يا معاوية فإنَّه قَدْ اجتمع لابن عمِّك أهل الحرمين ، وأهل المصرين ، وأهل الحجاز ، وأهل اليمن ، وأهل مصر ، وأهل العروض وعمان ، وأهل البحرين ، واليمامة ، فلم يبق إلَّا أهل هذه الحصون الَّتي أنْت فيها لو سال
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٣٤