تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
في هذه المرّة ، لم تكن حرب النَّهروان ، ولكان أمير المؤمنين عليه السلام ينهض بهم إلى معاوية ، ويملك الشَّام ؛ فإنّه صلوات اللَّه عليه حاول أن يسلك معهم مسلك التَّعريض والمواربة « 1 » . وفي المثل النَّبويّ صلوات اللَّه على قائله : الحربُ خُدعَةٌ ، وذاك أنّهم قالوا له : تُبْ إلى اللَّه ممّا فعلت كما تُبنا ننهض معك إلى حرب أهل الشَّام ، فقال لهم كلمة مجملة مرسلة يقولها الأنبياء والمعصومون ، وهي قوله : أستغفر اللَّه من كلّ ذنب ، فرضوا بها ، وعدّوها إجابة لهم إلى سؤلهم ، وصفَتْ له عليه السلام نيّاتهم ، واستخلص بها ضمائرهم ، من غير أن تتضمّن تلك الكلمة اعترافاً بكفر أو ذنب . فلم يتركه الأشْعَث ، وجاء إليه مستفسراً وكاشفاً عن الحال ، وهاتكاً ستر التّورية والكناية ، ومخرجاً لها من ظلمة الإجمال وستر الحيلة إلى تفسيرها بما يُفسد التَّدبير ، ويُوغِر الصُّدور ، ويُعيد الفتنة ، ولم يستفسره عليه السلام عنها إلّا بحضور من لا يمكنه أن يجعلها معه هُدْنة على دَخَن « 2 » ، ولا ترقيقاً عن صَبوح « 3 » ، وألجأه بتضييق الخناق عليه إلى أن يكشف ما في نفسه ، ولا يترك الكلمة على احتمالها ، ولا يطويها على غَرّها « 4 » ، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة ،
هامش
( 1 ) المواربة : المداهاة والمخاتَلة ، والتوريب : أن تُوَرِّي عن الشَّيء بالمُعارَضات والمباحات ( لسان العرب : ج 1 ص 796 ) . ( 2 ) الهُدْنة : اللِّين والسُّكون ، ومنه قيل للمصالحة : المهادنة ؛ لأنّها ملاينة أحد الفريقين . والدَّخَن : تَغَيُّر الطعام من الدُّخان ( مجمع الأمثال : ج 3 ص 460 الرقم 4464 ) . ( 3 ) أصل المثل : « عن صَبُوحٍ تُرَقَّق » الصبوح : ما يُشرب صَباحاً ، وترقيق الكلام : تزيينه وتحسينه . يُضرَب لمن كَنَى عن شيء وهو يريد غيره ( مجمع الأمثال : ج 2 ص 348 الرقم 2451 ) . ( 4 ) أصل المثل : طَوَيتُه على غَرّهِ ، غَرُّ الثوب : أثَر تكسُّره ، يُضرَب لمن يؤكَل إلى رأيه ( مجمع الأمثال : ج 2 ص 290 الرقم 2298 ) .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 232 | علي الأحمدي الميانجي