في شرح نهج البلاغة عن الأعْمَش : إنّ جَرِيراً والأشْعَث خرجا إلى جبّان « 1 » الكوفة ، فمرّ بهما ضبٌّ يعدو ، وهما في ذمّ عليّ عليه السلام ، فنادياه : يا أبا حِسْل ، هلمّ يدك نبايعك بالخلافة ، فبلغ عليّاً عليه السلام قولهما ، فقال :
أما إنّهما يُحشران يوم القيامة وإمامُهما ضبّ « 2 » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
« إنّ الأشْعَث بن قَيْس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام ، وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السلام ، ومحمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام « 3 » »
. وفي تاريخ مدينة دمشق عن إبراهيم : ارتدّ الأشْعَث بن قَيْس وناس من العرب لمّا مات نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا : نُصلّي ولا نُؤدّي الزَّكاة ، فأبى عليهم أبو بكر ذلك ، قال : لا أحلّ عقدة عقدها « 4 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولا أعقد عقدة حلّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولا أنقصُكم شيئاً ممّا أخذ منكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولأُجاهدنّكم ، ولو منعتموني « 5 » عقالًا ممّا أخذ منكم نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله ، لجاهدتكم عليه ، ثمّ قرأ :
« وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ » « 6 »
الآية .
فتحصّن الأشْعَث بن قَيْس هو وناس من قومه في حصن ، فقال الأشْعَث :
اجعلوا لسبعين منّا أماناً فجعل لهم ، فنزل بعد سبعين ، ولم يُدخل نفسه فيهم ، فقال أبو بكر : إنّه لا أمان لك ، إنّا قاتلوك ، قال : أفلا أدلّك على خير من ذلك ؟
هامش
( 1 ) الجَبّان والجَبّانة : الصحراء ، وتسمّى بهما المقابر ، لأنّها تكون في الصحراء ، تسمية للشيء بموضعه ( النهاية :
1 / 236 ) .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 75 .
( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 167 ح 187 عن سليمان كاتب عليّ بن يقطين عمّن ذكره .
( 4 ) في المصدر : « عقد » ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الكمال .
( 5 ) في المصدر : « منعوني » ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الكمال .
( 6 ) آل عمران : 144 .