مواقفه أصل كلّ فساد واضطراب « 1 » . وكان شرساً إلى درجة أنّه هدّد الإمامَ عليه السلام مرّةً بالقتل « 2 » . وسمّاه الإمام عليه السلام منافقاً ولعنه « 3 » .
وكان ابن ملجم يتردّد على داره « 4 » ، وهو الَّذي أشار على المذكور بالإسراع يوم عزمه على قتل الإمام عليه السلام « 5 » . ونحن وإن لم نمتلك دليلًا تاريخيّاً قطعيّاً على صلته السِّرِّية بمعاوية ، لكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الأيادي الخفيّة تعمل بحذر تامّ وكتمان شديد ، ولذا لم تنكشف إلّا نادراً . لكنَّ ملفّ جنايات هذا البيت المشؤوم يمكن عدّه وثيقة معتبرة على علاقته ، بل وعلاقة أسرته بأعداء أهل البيت عليهم السلام ، وممّا يعزّز ذلك تعبير الإمام عنه بالمنافق .
قامت بنته جعدة بسمّ الإمام الحسن عليه السلام « 6 » . وتولّى ابنه محمّد إلقاء القبض على مسلم بن عَقِيل بالكوفة ، بعد أن آمنه زوراً ، ثمّ غدر به « 7 » وكلُّ إناء بالَّذي فيه ينضحُ . وكان ابنه الآخر قَيْس « 8 » من امراء جيش عمر بن سعد بكربلاء ، ولم يقلّ عن أبيه ضعَةً ونذالةً ؛ إذ سلب قطيفة الإمام الحسين عليه السلام ، فاشتهر بقيس القطيفة « 9 » .
هلك الأشْعَث سنة 40 ه « 10 » ، فخُتم ملفّ حياته الدَّنِسُ الملوَّثُ بالعار .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 279 .
( 2 ) . سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 2 ص 40 الرقم 8 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 9 ص 139 ، مقاتل الطالبيّين : ص 48 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 19 ؛ الأغاني : ج 21 ص 20 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 75 .
( 4 ) . الإرشاد : ج 1 ص 19 وفيه « وكانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام وواطأهم عليه » .
( 5 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 254 ؛ الإرشاد : ج 1 ص 19 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 312 .
( 6 ) راجع : الكافي : ج 8 ص 167 ح 187 ؛ أنساب الأشراف : ج 3 ص 295 ، أسد الغابة : ج 1 ص 251 الرقم 185 .
( 7 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 374 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 58 .
( 8 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 422 .
( 9 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 453 .
( 10 ) . سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 2 ص 42 الرقم 8 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 9 ص 144 ، أسد الغابة : ج 1 ص 251 الرقم 185 .