شدَّة احتياج إلى ما يقدر عليه زيادة على حاجته ، من سكنى وملبوس ومأكول فيمنعه ، أو أمكنه أن يدفع عنه ظلم الظَّالم ولم يفعله ، أو هاجره غيظاً وحقداً من دون أن يعوده إذا مرض ، أو يزوره إذا قدم من سفره ، وأمثال ذلك ، فإنَّ جميع ذلك ، وأمثالها قطع للرحم ، وأضدادها من دفع الأذيّة ، ومواساته بماله ، وزيارته ، وإعانته باللِّسان واليد والرِجل والجاه وغير ذلك صلة . ثُمَّ الظَّاهر تحقيق الواسطة بين القطع والصِّلة ، إذ كلُّ إحسان ولو كان ممّا لا يحتاج إليه قريبه ، وهو محتاج إليه يسمّى صلة ، وعدمه لا يسمّى قطعا . « 1 »
قوله عليه السلام :
« فَارْبَعْ أبا الْعَبَّاسِ »
، يعني قف وتثبّت في جميع ما يصدر منك من قول أو فعل ، ولا تعجل ، من رَبَعَ كمَنَعَ : وقف وانتظر وتحبَّس ، ومنه قولهم :
أربع عليك ، أو على نفسك ، أو على ظلمك « 2 » ، وقوله : أبا العبّاس ، تكريم له حيث ذكره بالكنية .
وقوله عليه السلام :
« لا يَفِيلَنَّ رَأْيِي فيك »
، مِن فيَّل رأيه تفييلا ، إذا قبّحه وضعَّفه وخطَّأه .
يعني : حيث أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام رآه أهلًا لهذا المقام الخطير ، فإنَّ عمله على خلاف الحقّ ، يوجب ضعف رأيه عليه السلام فيه .
وقوله عليه السلام :
« فإِنَّا شَرِيكَانِ في ذلك »
، علَّة لقوله :
« فَارْبَعْ »
، وهذا يعطى معنى لطيفاً في الآمر والمأمور ، من نسبة الأفعال التَّسبيبيّة إلى المسبّب ، ونسبة فعل المأمور إلى الآمر . وإنَّما كان الأمير عليه السلام شريكه فيه ، لأنَّه كان سبباً بعيداً فيما جرى على يد ابن عبَّاس ولسانه ، وهو كان نائباً عنه ، وسبباً قريباً في أفعاله وأقواله وكلَّ ما صنع بالرَّعيَّة ، فإنَّما هو مستند له عليه السلام ، وإلَّا لما كان له مكنة وقدرة على ذلك . « 3 »
هامش
( 1 ) . جامع السعادات : ج 2 ص 261 .
( 2 ) راجع : قاموس الرجال : ج 3 ص 24 .
( 3 ) راجع : منهاج البراعة : ج 18 ص 319 .