ويؤيّد ما ذكرنا ما جاء في الحديث : أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« لمَّا أُسري بي إلى السماء ، رأيتُ رَحِماً مُتعلِّقةً بالعرش تشكو رَحِماً إلى ربِّها ، فقلت لها : كَم بَينَكِ وبينها مِن أبٍ ؟
فقالت : نلتقي في أربعين أباً »
. « 1 » يؤيّده ما تقدَّم من الحديث :
« فقلت : يا جَبرئِيلُ كَم بَينَهم ؟
قال : سَبعةُ آباء »
، وما تقدّم أيضاً من تفسير الآية
« . . . وَتُقَطّعُوا أَرْحَامَكُمْ . . . » « 2 »
بأنَّها نزلت في بني أُميَّة مع بُعدِ ما بين أُميَّة ، كمعاوية ويزيد ، والحسين عليه السلام من النَّسَب .
ويؤيّد ذلك ، الأمر بمعرفة الأنساب لِصلَةِ الأرحام ، إذ لو كان المرادُ القريبَ منهم لم يحتج إلى تعلّم الأنساب ، وكذا يؤيّد كونها أعمّ من العمودين ، وشمولها لبني الأعمام والأخوال ، ما تقدّم أيضاً من الرِّوايات .
قال في لسان العرب - بعد ذكر اشتقاقها - : وأصلها الرَّحم الَّتي هي مَنْبِت الولد وهي الرِّحم . [ وعن ] الجوهري : الرَّحِمُ القرابة . . . قال ابن الأثير : ذوو الرَّحم هم الأقارب ، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب . « 3 »
[ ثُمَّ أخذ في بيان اختلاف الفقهاء في من ينعتق على الإنسان ، وما قيل من القيود خارج عن المعنى الحقيقي ، والقيود التي أخذت في موضوع الحكم شرعاً أو عقلًا في ملك الأرحام أو الهبة للأرحام أو الوقف أو الوصيّة للأرحام ، وكذلك تقييد الشَّهيد رحمه الله والشَّيخ البهائي بقوله : المعروف بنسبه ، تقييدٌ عقلي ، لأنَّ المجهول لا يقع مورداً للتكليف ، إن كان المراد الجهل المركب أو البسيط الَّذي لا يمكن رفعه ، وتقييد شرعي ، إذا قلنا بعدم وجوب حفظ الأنساب البعيدة - كما هو كذلك - . ]
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 540 ح 13 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 255 ح 5 ، بحار الأنوار : ج 74 ص 91 ح 13 وراجع :
أسد الغابة : ج 1 ص 677 الرقم 1055 ، الإصابة : ج 2 ص 18 الرقم 1592 .
( 2 ) . محمد : 22 .
( 3 ) . لسان العرب : ج 12 ص 232 و 233 .