وعنه عليه السلام عندما وقع بينه وبين عبد اللَّه بن الحسن كلام ، ارتفعت فيه أصواتهما ، فبكّر عليه السلام وخرج إلى عبد اللَّه ، وقال :
« إنِّي مَرَرتُ البارِحَةَ بآيةٍ مِن كتابِ اللَّهِ فَأقلقني ، قال : وما هي ؟ قال : قوله عز وجل : « وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ » « 1 » .
. . » « 2 » .
وفي كلام الحسين عليه السلام المعروف أنَّه قال لعُمر بن سَعْد :
« قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ . . .
كما قَطَعتَ رَحِمي »
« 3 » .
وقال صلى الله عليه وآله :
تَعلَّموا مِن أنسابِكُم ما تَصِلونَ بِهِ أرحامَكُم ، فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ محبّةٌ في الأهل ، مَثراةٌ في المالِ ، منسأةٌ في الأثر .
« 4 »
[ أقول : « الرَّحم » ليس في معناها حقيقة شرعيَّة ، ولا متشرّعية ، بل تطلق على معناها اللُّغوي ، والظَّاهر منها : هو إنَّ الرَّحم نسبة بين اثنين تجمعها رحم واحدة ، كما اختاره السَّيِّد في الشَّرح ، والشَّهيد في القواعد ، والقرطبي في تفسيره ، وما نقل عن شيخنا البهائيّ رحمه الله .
قال في القاموس : الرَّحِم بالكسر كَكَتِف ، بيت مَنْبِتِ الولدِ ، ووعاؤه ، والقرابَة أو أصلُها وأسبابُها . « 5 »
قال الرَّاغب : الرَّحِمُ ، رَحِمُ المرأة ، وامْرَأةٌ رَحُومٌ تَشْتَكي رَحِمَها ، ومنه استُعير الرَّحِمُ للقرابةِ ، لكونهم خارجين مِن رَحِمٍ واحدة . « 6 »
هامش
( 1 ) . الرعد : 21 .
( 2 ) . تفسير العيَّاشي : ج 2 ص 209 ح 31 ، بحار الأنوار : ج 74 ص 98 ح 41 وراجع : الكافي : ج 2 ص 155 ح 23 .
( 3 ) . نفس المهموم : ص 279 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 4 ؛ الفتوح : ج 5 ص 114 .
( 4 ) . سنن الترمذي : ج 4 ص 351 ح 1979 ، مسند ابن حنبل : ج 3 ص 310 ح 8877 ، كنز العمَّال : ج 3 ص 358 ح 6926 .
( 5 ) . القاموس المحيط : ج 4 ص 118 .
( 6 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 347 .