إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدَّالة على حرمة قطع الرَّحم ، وكونه معصية كبيرة من الكبائر . وإن أردت الوقوف على الأحاديث الواردة عن النَّبيّ العظيم صلى الله عليه وآله وعترته الطَّاهرة عليهم السلام ، فراجع المصادر التي أشرنا إليها في الهامش ؛ حَتَّى تقف على أهميَّة صلة الرحم ، وخطورة القطيعة ، وآثارهما الدُّنيويَّة ، والأُخرويَّة ، والفرديَّة ، والاجتماعيَّة ، والماديَّة ، والمعنويَّة ؛ أعاذنا اللَّه - تبارك وتعالى - من القطيعة ، ووفّقنا لصلة الأرحام ، إن شاء اللَّه . « 1 »
الثَّاني : ما المراد من الرَّحم والأرحام في هذا المقام ؟ ومَن هم ؟ فهل يقتصر على بطن أو بطون معيَّنة أم لا ؟
قال شيخنا البهائي قدس سره : قصر العلماء الرَّحم على مَن يحرم نكاحه ، والظَّاهر أنَّه كل مَن عُرِفَ بِنسبَتهِ وإن بَعُد ، ويؤيده ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ » « 2 »
أنَّها نزلت في بني أُميَّة ، وما صدر عنهم ، بالنِّسبة إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام « 3 » .
ولا يخفى كم من البعد بين الأئمّة عليهم السلام وبني أُميَّة من النَّسب . وقال العلّامة السَّيِّد في شرح الصَّحيفة ، في شرح الرَّوضة الثَّانية : سُمّيت القرابةُ رَحِماً ؛ لكونهم يرجعون إلى رحم واحدة ، واختلف العلماء في تحقيق معناها ، فقيل : هي خلاف الأجنبي ، فتعمّ القرابة والوصلة من الولاء ، ذكره القيّومي في المصباح .
هامش
( 1 ) . راجع : بحار الأنوار : ج 74 ص 87 - 139 ، وسائل الشيعة : ج 11 ص 393 - 600 ، المحجّة البيضاء : ج 3 ص 427 - 444 ، مجمع البيان : ج 3 ص 6 ، تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 40 و 41 ، ميزان الحكمة : ج 2 ص 1054 - 1058 ؛ تفسير الطبري : ج 4 ص 226 - 228 ، تفسير القرطبي : ج 5 ص 6 و 7 ، تفسير الفخر الرازي : ج 9 ص 171 و 172 .
( 2 ) . محمَّد : 22 .
( 3 ) . راجع : رياض السالكين : ص 199 ، تفسير القمّي : ج 2 ص 308 .