اعترضه مُعاويةُ في الكلامِ ، وأراد أن يستخرجه ليعرف قريحته أطبعاً أم تكلّفاً ، فقال : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟
قال : من نزارٍ .
قال : وما كان نزارٌ ؟
قال : كان إذا غزا نكسَ « 1 » ، وإذا لقي افترس ، وإذا انصرف احترس .
قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟
قال : مِن ربيعة .
قال : وما كانَ ربيعةُ ؟
قال : كان يُطيلُ النِّجادَ « 2 » ، ويَعُولُ العبادَ ، ويَضرِبُ ببقاعِ الأرضِ العِمَادَ .
قال : فَمِن أيِّ أولادهِ أنتَ ؟
قال : من جدِيلَةَ .
قال : وما كان جديلةُ ؟
قال : كانَ في الحربِ سَيفاً قاطِعاً ، وفي المَكرُماتِ غَيثاً نافِعاً ، وفي اللِّقاءِ لَهَباً ساطعاً .
قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟
قال : من عَبدِ القَيس .
قال : وما كانَ عبدُ القَيس ؟
قال : كان خصيباً « 3 » خضرماً « 4 » أبيض وهّاباً لضيفه ما يجد ، ولا يسأل عمَّا فَقدَ ،
هامش
( 1 ) . النَّكس : قلبُ الشيء على رأسه . ( لسان العرب : ج 6 ص 241 ) .
( 2 ) . النّجادُ : حمائل السيف [ كناية عن طول قامته ] . ( الصحاح : ج 2 ص 543 ) .
( 3 ) . خصيباً : الرجل إذا كان كثير خير المنزل ، يقال : إنّه خصيب الرّجل . ( لسان العرب : ج 1 ص 356 ) .
( 4 ) . الخِضرِمُ - بالكسر - : الجواد الكثير العطيّة . ( لسان العرب : ج 12 ص 185 ) .