كَثِيرَ المَرَقِ ، طيِّبَ العَرَقِ ، يَقومُ للناس مقامَ الغيثِ مِنَ السَّماءِ .
قال : ويحك يا بن صُوحان ! فما تركت لهذا الحيّ من قريش مجْداً ولا فخْراً .
قال : بلى واللَّهِ ، يا بن أبي سُفْيَان ، تركت لهم ما لا يصلح إلّابِهِم ، ولَهُم ، تركت الأبيض والأحمر ، والأصفر والأشقر ، والسَّرير والمنبر ، والمُلك إلى المحشر ، وأنَّى لا يكون ذلك كذلك ، وهم مَنَارُ اللَّهِ في الأرض ، ونجومه في السَّماء ؟
ففرح معاوية ، وظَنَّ أنَّ كلامه يشتمل على قريش كلّها ، فقال : صدقت يا بن صُوحان ، إنَّ ذلِكَ لَكذلِكَ .
فَعرفَ صَعْصَعَةُ ما أراد ، فقال : ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا إيراد ، بَعُدتُم عَن انُفِ المَرعى ، وعَلَوتُم عَن عَذبِ الماءِ .
قال : فلم ذلك ؟ ويلَكَ يا بنَ صُوحان ؟
قال : الويلُ لِأهل النَّارِ ، ذلِكَ لِبني هاشِم .
قال : قُم ، فأخْرَجُوُهُ .
فقال صَعْصَعَة : الصّدقُ يُنبئُ عَنكَ لا الوَعيدُ ، من أراد المشاجرة قبل المحاورة .
فقال معاوية : لشيء ما سَوَّدَه قومُهُ ، وَدَدتُ واللَّهِ ، أنّى من صُلبِهِ ، ثُمَّ التَفتَ إلى بني أميَّة ، فقال : هكذا فلتَكُنِ الرِّجالُ . . . « 1 » .
قال معاوية يوماً - وعنده صَعْصَعَة ، وكان قدم عليه بكتاب عليّ ، وعنده وجوه النَّاس - : الأرضُ للَّهِ ، وأنا خَلِيفةُ اللَّهِ ، فما آخُذُ مِن مالِ اللَّهِ فهو لي ، وما تركتُ مِنهُ كان جائزاً لي .
هامش
( 1 ) . مروج الذَّهب : ج 3 ص 47 - 49 ؛ مواقف الشيعة : ج 1 ص 252 .